(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 154 من 561

[صفحة 154]
ثم قال: ومن المجازفات والجهالات أنّ بعض الرافضة زعم أن رواية كون المهدي من
ولد الحسن وكذا رواية كون اسم أبيه اسم أبي النبي صلى الله عليه وآله كل منهما وهم،
وزعمه أيضاً أن الأمة أجمعت على أنه من أولاد الحسين لا ثم أجاب بقوله : وأنى له
بتوهيم الرواة بالتشهر ونقل الاجماع بمجرد التخمين والحدس.
ثم قال: والقائلون من الرافضة بأنّ المهدي هو هذا الحجة بن الحسن يقولون: مات
أبوه وله خمس سنين وآتاه فيها حكمة كما آتاها يحيى صبياً، وجعله إماماً في حال
الطفولية كما جعل عيسى كذلك نبياً، ويقولون: له غيبتان صغرى منذ ولادته إلى انقطاع
السفارة بينه وبين شيعته، وكبرى في آخرها يقوم، وكان فقده يوم الجمعة سنة ست
وتسعين ومأتين، فلم يدر أين ذهب خاف على نفسه فغاب.
ثم بعد كلام له قال: وتعمير شخص هذه المدة المديدة من خوارق العادات، فلو كان
هو لكان وصفه النبي صلى الله عليه وآله له بذلك أظهر من وصفه بغير ذلك مما مر، ثم مقرّر في الشريعة
المطهرة أن الصغير لا تصح ولايته فكيف ساغ لهؤلاء أن يزعموا إمامة من عمره خمس
سنين وأنه أوتي الحكمة صبياً مع أنه صلى الله عليه وآله لم يجز به ذلك إلا مجازفة
وجرأة على الشريعة الغراء، انتهى نقل كلامه خفض له مقامه .
وفيه بعدد فقراته فسادات وسيتضح أنه من الواهيات، أقول وبالله التوفيق؛
أما اتكاله على رواية أبي داود وايحائه لرواية كونه من ولد الحسين ففاسد بأنه اتكال
فيما طريقه العلم على خبر واحد معارض بما هو أكثر عدداً وأصرح دلالة وأقوى سنداً ،
لأن كثرة أحاديث كونه من ولد الحسين المذكورة في كتب الفريقين بحيث لا يمكن
إنكارها ولا التشكيك فيها، ومن يقدر على جحد أزيد من أربعين حديثاً بطرق عديدة
متفرقة في كتب جماعة من مشاهير علماء القوم وحفاظ حديثهم كأحمد بن حنبل
والخوارزمي والبغوي والسدي والواقدي وأبو نعيم والسيوطي وأمثالهم، حتى في كتاب
الجمع بين الصحاح الستة وغيره من الصحاح موافقةً لأزيد من مائتي حديث في كتب
الشيعة مروية من رواة المخالف والمؤالف عن جماعة من أئمة أهل البيت والصحابة
والأزواج كما تقدم كثير منها، ويأتي، فضلاً عن غيرها،
إلا أن هذا الرجل حيث أراد التحمّل تعصباً في ادعاء الشيعة كون الحجة بن
الحسن عليه السلام هو المهدي لهج بما لهج، وعمى له قلبه عن إدراك أن هذا أمر واضح لا يثمر
إنكاره إلا فضيحة منكرة، كيف لا ، وقد تقدم في رواية حذيفة بن اليمان ما هو صريح في
التالي صفحة 154 من 561 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...