(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 399 من 561

[صفحة 399]
حدثه، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن العباس الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لن تهلك امة أنا في أوّلها، وعيسى بن مريم في آخرها (۱) والمهدي في وسطها. (۲)
[٧٣٥] (٤٨) مناقب فاطمة وولدها بإسناده عن حذيفة ، عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث -
قال: المهدي من ولده - يعني الحسين - وجهه كالكوكب الدري، يملأ الأرض
عدلاً كما ملئت جوراً. (۳)
١ أقول: نعم، اتفقت الأمة على أن عيسى ينزل في عصر قيام المهدي ال ودولته العالمية، فيصلي عيسى خلفه،
ويعينه لتحقق أهدافه الإصلاحية، وبسط العدل، وإزالة الجور كما هو المصرح به في الأخبار المتواترة، وعلى
هذا فالقول بوجود المهدي عليه السلام في وسطها لا يستقيم إلا على معتقد الإمامية، وهو: أن المهدي عليه السلام ولد سنة
خمس وخمسين ومائتين، وبقي حيّاً يرزق إلى أن يظهر بأمر الله تعالى لإعلان كلمته. وأما الوسطية التي توهمها
بعض شراح الحديث؛ وهي: أن خروج المهدي يكون قبل نزول عيسى، فلا يفسر بها الحديث قطعاً، وليس
مفهومها ومفهوم الآخرية إلا سواء. وأما زعم بعض المرتزقة من عبدة الحكام المستكبرين والطواغيت أن
المراد به المهدي العباسي، فلا يحتاج بطلانه إلى البيان، وإبداء هذه المزاعم من إساءة الأدب إلى مقام النبوة
الخاتمية المحمدية، والشخصية المعظمة العيسوية، والخلافة الإلهية المهدوية، وهذه الأخبار المتواترة الواردة
في تعريف المهدي عليه السلام وأوصافه وعلاماته تكذيب صريح لمثل هذه المزاعم. هذا ولا دلالة للحديث أيضاً
على أن عيسى يبقى بعد المهدي؛ لأن ذلك مضافاً إلى أنه لا يستفاد من ظاهر نفس الحديث ينافي طائفة من
الروايات الواردة في المهدي عليه السلام، وروايات أخرى مثل أحاديث الأمان وغيرها.
هذا ويمكن أن يقال في تفسير الحديث: أن المراد من قوله : «أنا في أولها أنا مؤسسها ورأسها ومنشأها،
فلا تهلك هذه الأمة؛ لأن مؤسسها والداعي إليها رحمة للعالمين، فلا تهلك امة من كان رأسها هذه صفته وغاية
إرساله، وكيف تهلك أُمّة يكون المهدي في وسطها؟ فما دام هو موجوداً حياً لا تهلك هذه الأمة، فمن أعظم
فوائد وجوده في غيبته بقاء الأمة ببقائه، وكيف تهلك أمّة يكون في آخرها المسيح الذي ينزل في آخر الزمان؟
يعني هذا الدين يبقى ويمتد إلى نزول عيسى من السماء، وهو في آخر الأمة وينزل ويصدق هذا الدين في هذه
الدنيا. فالمراد بهذا الحديث: البشارة بامتداد هذا الدين، واستمرار بقاء الأمة ببركة رسالة رحمة للعالمين
ووجود المهدي عليه السلام، وأن الأمة لا تهلك وتبقى إلى آخر الدهر ؛ لأن نزول عيسى الذي هو من أشراط
الساعة يقع في آخر هذه الأمة، فهي باقية أبد الدهر وما يعيش الإنسان فوق كرتنا الأرضية، والله ورسوله
وأولو العلم الراسخون فيه من أهل بيته أعلم بمعاني الكتاب والسنة.
٢ - ٤٧٤/٢، عنه إثبات الهداة : ۱۹٣/٧ ح ٤٧، والبحار : ٨٥/٥١ ضمن ح ۳۷، تاریخ ابن عساکر:
٠٦٢/٢ :
التالي صفحة 399 من 561 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...