(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 430 من 561
»»
[صفحة 430] بانفراده غير ناصر لملة الإسلام، وغير مصدق للإمام، لأنه لو صح ذلك لكان منفرداً بدولة ودعوة، وذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعاً فصار متبوعاً، وأراد أن يكون فرعاً فصار أصلاً، والنبي صلى الله عليه وآله قال: «لا نبي بعدي» (۱) وقال : «الحلال ما أحل الله على لساني إلى يوم القيامة، والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة». (۲) فلابد من أن يكون له عوناً وناصراً ومصدّقاً، وإذا لم يجد من يكون له عوناً ومصدقاً لم يكن لوجوده تأثير، فثبت أن وجود المهدي عليه السلام أصل لوجوده. وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ولا يكون للأمة إمام يرجعون إليه، ووزير يعولون عليه، لأنه لو كان كذلك لم يزل الإسلام مقهوراً ودعوته باطلة، فصار وجود الإمام أصلاً لوجوده على ما قلناه. وأما الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب (۳) من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه؛ فعنه جوابان: أحدهما بقاء عيسى عليه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه، وهو بشر مثل المهدي ال ، فكما جاز بقاؤه في السماء والحالة هذه، فكذلك المهدي في السرداب. فإن قلت: إن عيسى عليه السلام يغذيه ربّ العالمين من خزانة غيبه. قلت: لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي عليه السلام إليه في غذائه. فإن قلت: إن عيسى ال خرج عن طبيعة البشرية. قلت: هذه دعوى باطلة، لأنه قال ۱ الحديث متواتر مشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله قاله في تضاعيف أحاديثه، ومنها حديث المنزلة. انظر كتاب مائة منقبة: المنقبة ٧٥. ٢ - رواه الكراجكي في كنز الفوائد: ٣٥٢/١ بإسناده إلى الباقر عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله (مثله)، عنه الوسائل: ١٢٤/١٨ صدر ح٤٧، والبحار: ٢٦٠/٢ ح١٧. هذا الكلام - والحق أن يقال - لا يمثل إلا رأي صاحبه، وتخلو منه أصول الفريقين، وقد نسب بعض الجهال ممن أعمى الحقد بصره وبصيرته أمثال هذه الترهات والخرافات إلى الشيعة، وهم منها براء ففي عقيدتهم أنه لا حتى موجود يحلّ ويطوف ويرتحل في الأرض أنى شاء، وكيف شاء سراً حتى يأذن الله بظهوره . ما