(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 429 من 561
»»
[صفحة 429] فلابد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة. وأما الإمام المهدي عليه السلام من غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما تقدمت الأخبار في ذلك، فلابد أن يكون ذلك مشروطاً بآخر الزمان، فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم، فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة وهم عيسى والمهدي والدجال ] (١) لصحة أمر معلوم في وقت معلوم، وهما صالحان نبي وإمام، وطالح عدو الله وهو الدجال. وقد تقدمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال، مع صحة بقاء عيسى ال ، فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام مع كون بقائه باختيار الله وداخلا تحت مقدوره سبحانه، وهو آية الرسول الله. فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الإثنين الآخرين، لأنه إذا بقي المهدي عليه السلام كان إمام آخر الزمان، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما تقدمت الأخبار، فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين ولطفاً بهم في بقائه من عند ربّ العالمين، والدجال إذا بقي، فبقاؤه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعائه الربوبية وفتكه بالأمة، ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من العاصي، والمحسن من المسيء، والمصلح من المفسد؛ وهذا هو الحكمة في بقاء الدجال. وأما بقاء عيسى فهو سبب إيمان أهل الكتاب به للآية، والتصديق بنبوة سيد الأنبياء محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلّى الله عليه وآله الطاهرين، ويكون تبياناً لدعوى الإمام عند أهل الإيمان، ومصدقاً لما دعا إليه عند أهل الطغيان، بدليل صلاته خلفه ونصرته إياه و دعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها، فصار بقاء المهدي عليه السلام أصلاً، وبقاء الإثنين فرعاً على بقائه. فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما، ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب، وذلك مستحيل في العقول. وإنما قلنا: إن بقاء المهدي الأصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى ۱ من ب . وفي م «فلا بد أن يكون ذلك».