(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 10 من 561
»»
[صفحة 10] المسيحيون «الفار قليط» أي المعلم والشفيع الذي يجلب الراحة والسعادة، وهو عند الزرادشتية من أحفاد زرادشت، وأسموه «سوشيانست»(۱) وهكذا كان الأمر حلماً وردياً لا يتعدى دائرة الخيال والأماني حتى انبثق فجر الإسلام بمبادئه السامية، وأهدافه الخلاقة التي تضمنتها الشريعة المحمدية الغراء حيث أرست الدعائم الراسخة لبناء مجتمع علمي كامل متكامل، سدّته العدل، ولحمته المساواة، تعمه الحريّة والسعادة بقيادة المؤمنين الصالحين فقال الحق جل جلاله وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) (۲) - : ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (۳) وقال عز من قائل: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ ... (٤) . وهذا وعد إلهي وعهد رباني أثبتته الكتب المقدّسة، وبشرت به الأنبياء والرسل، وهو آت لا محالة، وهكذا فقد ترجمت الفكرة المهدوية إلى واقع محسوس بعد أن بينت اسم المهدي ونعته، وعينت نسبه، وأوردت أوصافه، وذكرت عظيم شخصيته، وشرحت علامات ظهوره، فاستيقن الأمر بعد أن كان يُظن، وصار يرى بدل أن يتوهم . العقيدة المهدوية تجسد إنسانية الإسلام : لم يكتف الإسلام بتوضيحه للعقيدة المهدوية بإفصاحه عن خصوصيات وعلامات الإمام الموعود المنتظر فحسب، بل أشفع ذلك بأمور ترتبت عليها مسائل تكرس س بمجموعها إنسانية الإسلام، وتعلن عن واقعيته، وتوضح استقامته، وتبين عظمته وعلو شأنه، وتجسد في الوقت ذاته لطف البارئ جلّ وعز بعباده ورأفته ورحمته بهم، إذ هي تهيب بالمسلم المؤمن أن يكون على اتصال دائم بخالقه وبارئه وما يتطلبه ذلك ويستوجبه من سمو في الروح، ودماثة في الأخلاق، واستقامة في السلوك؛ ۱ - راجع في ذلك المجلد المذكور من عوالم العلوم / الملحق الأول. ۲ - النساء: ۸۷ ٣ - القصص : ٥ . ٤ - النور: ٥٥ .