(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 74 من 561

[صفحة 74]
فلما وصلت منها إلى مشهد الكاظم عليه السلام واستنشقت نسيم تربته المغمورة من
الرحمة، المحفوفة بحدائق الغفران، أكببت عليها بعبرات متقاطرة، وزفرات
متتابعة، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر؛
فلما رقأت العبرة، وانقطع النحيب، فتحت بصري، فإذا أنا بشيخ قد انحنى
صلبه، وتقوّس منكباه، وثفنت جبهته وراحتاه، وهو يقول لآخر معه عند القبر:
يابن أخي لقد نال عمك شرفاً بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرائف
العلوم التي لم يحمل مثلها إلا سلمان، وقد أشرف عمك على استكمال المدة،
وانقضاء العمر، وليس يجد في أهل الولاية رجلاً يفضي إليه بسره.
قلت: يا نفس، لا يزال العناء والمشقة ينالان منك بإتعابي الخفّ والحافر (۱) في
طلب العلم، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم وأثر عظيم،
فقلت: أيها الشيخ ومن السيدان؟ قال: النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى.
فقلت: إني أقسم بالموالاة، وشرف محلّ هذين السيدين من الإمامة والوراثة،
أني خاطب علمهما، وطالب آثارهما، وباذل من نفسي الأيمان الموكدة على
حفظ أسرارهما (٢).
قال: إن كنت صادقاً فيما تقول، فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم.
فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال:
صدقت، أنا بشر بن سليمان النخاس، من ولد أبي أيوب الأنصاري، أحد موالي
أبي الحسن، وأبي محمد عل ، وجارهما بسر من رأى.
قلت: فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما؛
قال: كان مولانا أبو الحسن عليه السلام بن محمد العسكري فقهني في أمر (۳)
الرقيق، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى
١ كناية عن الجمل والفرس . ۲ «آثار هما» ع.
«علم» ع، ب.
التالي صفحة 74 من 561 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...