(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 84 من 561

[صفحة 84]
فلم يستتم الكلام ، حتى غيبت عنّي نرجس، فلم أرها، كأنه ضرب بيني وبينها
حجاب، فعدوت نحو أبي محمد وأنا صارخة، فقال لي:
ارجعي ياعمة ، فإنك ستجديها في مكانها.
قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها، وإذا أنا بها،
وعليها من أثر النور ما غشى بصري، وإذا أنا بالصبي ال ساجداً على وجهه، جاثياً
على ركبتيه، رافعاً سبابتيه نحو السماء، وهو يقول:
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأنّ جدّي محمداً رسول الله،
وأن أبي أمير المؤمنين».
ثم عد إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه - فقال: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي،
وَأَتْمِمْ لِي أَمْرِي، وَثَبِّتْ وَطْأَتِي، وَامْلَأَ الْأَرْضَ بِي عَدْلاً وَقِسْطَاً » .
فصاح [بي] أبو محمد، فقال: ياعمة تناوليه، فهاتيه.
فتناولته، وأتيت به نحوه، فلما مثلت بين يدي أبيه، وهو على يدي، سلّم على
أبيه، فتناوله الحسن مني والطير ترفرف على رأسه، وناوله لسانه فشرب منه،
ثم قال: امضي به إلى أمه لترضعه ورديه إلي.
قالت: فتناولته أمه فأرضعته، فرددته إلى أبي محمد ] والطير ترفرف على
رأسه، فصاح بطير منها، فقال له: احمله واحفظه، وردّه إلينا في كل أربعين
يوماً، فتناوله الطير، وطار به في جو السماء، وأتبعه سائر الطير، فسمعت أبا
محمد الله يقول: «أستودعك الله الذي استودعته أم موسى موسى» .
فبكت نرجس، فقال لها: اسكتي، فإنّ الرضاع محرّم عليه إلا من ثديك وسيعاد
إليك كما ردّ موسى إلى أمه، وذلك قول الله عزّ وجل:
۱ الوطء : الدوس بالقدم فسمي به الغزو والقتل، لأنّ من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته،
ذكره الجزري . أي أحكم و ثبت ما وعدتني من جهاد المخالفين واستئصالهم.
التالي صفحة 84 من 561 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...