(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 129 من 600
»»
[صفحة 129] قلنا: نفي ولادة الأولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم صدوره في موضع من المواضع، ولا يمكن أحداً أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد أن يعلم أنه لا ولد له، وإنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن والإمارة، بأنه لوكان له ولد لظهر وعرف خبره، لأن العقلاء قد تدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لأغراض مختلفة. فمن الملوك من يخفيه خوفاً عليه وإشفاقاً، وقد وجد من ذلك كثير في عادة الأكاسرة والملوك الأول، وأخبارهم معروفة. وفي الناس من يولد له ولد من بعض سراياه، أو ممن تزوج بها سراً، فيرمي به ويجحده خوفاً من وقوع الخصومة مع زوجته وأولاده الباقين، وذلك أيضاً يوجد كثيراً في العادة. وفي الناس من يتزوج بإمرأة دنيئة في المنزلة والشرف، وهو من ذوي الأقدار والمنازل، فيولد له، فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلاً، وفيهم من يتحرج فيعطيه شيئاً من ماله. وفي الناس من يكون من أدونهم نسباً، فيتزوج بإمرأة ذات شرف ومنزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها، إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء، أو تولى أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له، فيكون الولد صحيحاً، وتنتفي منه أنفة وخوفاً من أوليائها وأهلها، وغير ذلك من الأسباب التي لانطول بذكرها، فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة، وإنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الأحوال سليمة، ونعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ نعلم انتفاءه. فأما علمنا بأنه لم يكن للنبي الله ابن عاش بعده، فإنّما علمناه لما علمنا عصمته ونبوته، ولوكان له ولد لأظهره، لأنه لا مخافة عليه في إظهاره، وعلمنا أيضاً بإجماع الأمة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده، ومثل ذلك لا يمكن أن يدعى العلم به في ابن الحسن، لأن الحسن عليه السلام كان كالمحجور عليه، وفي حكم المحبوس، وكان الولد يخاف عليه لما علم وانتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالأمر