(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 153 من 600
»»
[صفحة 153] فإن قيل: كيف يجوز أن يكون للحسن بن علي عليه السلام ولد مع إسناده وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة ب «حديث المكناة ب «أم الحسن» بوقوفه وصدقاته وأسند النظر إليها في ذلك، ولو كان له ولد لذكره في الوصية؟ قيل: إنما فعل ذلك قصداً إلى تمام ما كان غرضه في إخفاء ولادته، وستر حاله عن سلطان الوقت، ولو ذكر ولده أو أسند وصيّته إليه لناقض غرضه خاصة، واحتاج إلى الإشهاد عليها وجوه الدولة، وأسباب السلطان، وشهود القضاة ليتحرّس بذلك وقوفه، ويتحفظ صدقاته، ويتم به الستر على ولده بإهمال ذكره، وحراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده، ومن ظنّ أنّ ذلك دليل على بطلان دعوى الإمامية في وجود ولد للحسن الله كان بعيداً من معرفة العادات. وقد فعل نظير ذلك الصادق جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله حين أسند وصيته إلى خمسة نفر: أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت، ولم يفرد ابنه موسى بها إبقاء عليه، وأشهد معه الربيع، وقاضي الوقت، وجاريته أم ولده حميدة البربرية، وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر لستر أمره وحراسة نفسه، ولم يذكر مع ولده موسى أحداً من أولاده الباقين لعله كان فيهم من يدعي مقامه من بعده، ويتعلق بإدخاله في وصيته، ولولم يكن موسى له ظاهراً مشهوراً في أولاده، معروف المكان منه، وصحة نسبه واشتهار فضله وعلمه، وكان مستوراً لما ذكره في وصيته، ولاقتصر على ذكر غيره، كما فعل الحسن بن علي والد صاحب الزمان. فإن قيل: قولكم: إنه منذ ولد صاحب الزمان عليه السلام، إلى وقتنا هذا مع طول المدة لا يعرف أحد مكانه، ولا يعلم مستقره ولا يأتي بخبره من يوثق بقوله، خارج عن العادة، لأن كل من اتفق له الإستتار عن ظالم لخوف منه على نفسه، أو لغير ذلك من الأغراض، يكون مدة استتاره قريبة، ولا يبلغ عشرين سنة، ولا يخفى أيضاً على الكل في مدة استتاره مكانه، ولابد من أن يعرف فيه بعض أوليائه وأهله مكانه، أو يخبر بلقائه، وقولكم بخلاف ذلك.