(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 155 من 600
»»
[صفحة 155] وهذا الخضر موجود قبل زماننا من عهد موسى عليه السلام عند أكثر الأمة وإلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير، لا يعرف مستقره ولا يعرف أحداً له أصحاباً إلا ما جاء به القرآن من قصته مع موسى وما يذكره بعض الناس أنه يظهر أحياناً، ويظنّ من يراه أنه بعض الزهاد، فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر، ولم يكن عرفه بعينه في الحال ولاظنه فيها بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان. وقد كان من غيبة موسى بن عمران الله عن وطنه، وهربه من فرعون ورهطه ما نطق به القرآن(۱)، ولم يظفر به أحد مدة من الزمان، ولاعرفه بعينه حتى بعثه الله نبياً ودعا إليه، فعرفه الولي والعدو. وقد كان من قصة يوسف بن يعقوب عليه السلام ما جاء به سورة في القرآن، وتضمنت استتار خبره عن أبيه، وهو نبي الله يأتيه الوحي صباحاً ومساءً، يخفى عليه خبر ولده وعن ولده أيضاً حتى أنهم كانوا يدخلون عليه ويعاملونه ولا يعرفونه، وحتى مضت على ذلك السنون والأزمان، ثم كشف الله أمره، وظهر خبره، وجمع بينه وبين أبيه وإخوته وإن لم يكن ذلك في عادتنا اليوم، ولاسمعنا بمثله. وكان من قصة يونس بن متى نبي الله مع قومه، وفراره منهم حين تطاول خلافهم له، واستخفافهم بحقوقه، وغيبته عنهم وعن كل أحد حتى لم يعلم أحد من الخلق مستقره، وستره الله في جوف السمكة، وأمسك عليه رمقه لضرب من المصلحة، إلى أن انقضت تلك المدة، ورده الله تعالى إلى قومه، وجمع بينهم وبينه! وهذا أيضاً خارج عن عادتنا، وبعيد من تعارفنا [و] قد نطق به القرآن وأجمع عليه أهل الإسلام. (۲) ومثل ما حكيناه أيضاً قصة أصحاب الكهف، وقد نطق بها القرآن، وتضمن شرح حالهم واستتارهم عن قومهم فراراً بدينهم، ولولا مانطق القرآن به لكان - القصص: ۲۱، ۲۲. ٢ - الصافات: ١٣٩ - ١٤٨.