(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 156 من 600

[صفحة 156]
مخالفونا يجحدونه دفعاً لغيبة صاحب الزمان عليه السلام، وإلحاقهم به، لكن أخبر الله
تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين، ثم أحياهم الله تعالى
فعادوا إلى قومهم، وقصتهم مشهورة في ذلك. (۱)
وقد كان من أمر صاحب الحمار (۲) الذي نزل بقصته القران، وأهل الكتاب
يزعمون أنه كان نبياً، فأماته الله تعالى مائة عام، ثم بعثه، وبقي طعامه وشرابه لم
يتغير، وكان ذلك خارقاً للعادة، وإذا كان ما ذكرناه معروفاً كائناً، كيف يمكن مع
ذلك إنكار غيبة صاحب الزمان الله؟ اللهم إلا أن يكون المخالف دهرياً معطلاً
ينكر جميع ذلك ويحيله، فلا نتكلم معه في الغيبة بل ننتقل معه إلى الكلام في
أصل التوحيد، وأن ذلك مقدور، وإنّما نكلم [في ذلك من أقر بالإسلام، وجوز
[كون] ذلك مقدوراً الله تعالى، فنبين لهم نظائره في العادات.
وأمثال ما قلناه كثير مما رواه أصحاب السير والتواريخ من ملوك الفرس
وغيبتهم عن أصحابهم مدّة لا يعرفون خبرهم، ثم عودهم وظهورهم لضرب من
التدبير، وإن لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ، وكذلك جماعة من
حكماء الروم والهند قد كانت لهم غيبات وأحوال خارجة عن العادات لانذكرها،
لأن المخالف ربما جحدها على عادتهم جحد الأخبار، وهو مذكور في التواريخ.
فإن قيل: ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على
قولكم - كامل العقل تام القوة والشباب، لأنه على قولكم له في هذا الوقت الذي
هو سنة سبع وأربعين وأربعمائة - مائة واحدى وتسعون سنة، لأن مولده على
قولكم سنة ست وخمسين ومائتين، ولم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه
المدة، فكيف انتقضت العادة فيه، ولا يجوز انتقاضها إلا على يد الأنبياء؟
١ - الكهف: ٩ - ٢٦.
٢ - هو إرميا النبي عليه السلام راجع العياشي: ٢٦٢/١ ح ٤٦٩، وعنه البحار: ٣٧٣/١٤ - ١٤، ١ ح ١٤، أو العزير كما في كمال
التالي صفحة 156 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...