(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 177 من 600
»»
[صفحة 177] الخطاب، عن ابن أسباط، عن ابن عميرة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله قال: إن صالحاً غاب عن قومه زماناً، وكان يوم غاب عنهم كهلاً مبدح (۱) البطن، حسن الجسم، وافر اللحية، خميص البطن، خفيف العارضين، مجتمعاً، ربعة (٢) من الرجال. رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته، فرجع إليهم وهم على ثلاث طبقات: فلما طبقة جاحدة لا ترجع أبداً، وأخرى شاكة فيه، وأخرى على يقين. فبدأ حيث رجع بالطبقة الشاكة فقال لهم: أنا صالح. فكذبوه، وشتموه وزجروه، وقالوا: برى الله منك، إن صالحاً كان في غير صورتك! قال: فأتى الجحاد، فلم يسمعوا منه القول، ونفروا منه أشد النفور. ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة، وهم أهل اليقين، فقال لهم: أنا صالح. فقالوا: أخبرنا خبراً لانشك فيك معه أنّك صالح، فإنا لا نمتري(۳) أن الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحوّل في أي صورة شاء، وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم عليه السلام إذا جاء، وإنما يصح عندنا إذا أتى الخبر من السماء. فقال لهم صالح: أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة. فقالوا: صدقت، وهي التي نتدارس، فما علامتها؟ فقال: لها شرب ولكم شرب يوم معلوم. قالوا: آمنا بالله وبما جئتنا به. فعند ذلك قال الله تبارك وتعالى: أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِّنْ رَّبِّهِ. فقال أهل اليقين: ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وهم الشكاك والجحاد - إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) (٤). قلت: هل كان فيهم ذلك اليوم عالم [به]؟ قال الله تعالى أعدل من أن يترك ١ - أي واسع، وسيأتي بعدها «خميص البطن أي ضامره، والمراد الخصر، فلامنافاة. ٢ الربعة - للمذكر والمؤنث: الوسيط القامة. ٣ يعني لا نشك. ٤ - الأعراف: ٧٥ - ٧٦.