(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 179 من 600
»»
[صفحة 179] محجريه (١)؛ وهو يقول: سيدي غيبتك نفت رقادي وضيقت علي مهادي، وابتزت (۲) مني راحة فؤادي، سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد، وفقد(۳) الواحد بعد الواحد يفني (٤) الجمع والعدد، فما أحس بدمعة ترقى من عيني، وأنين يفتر(٥) من صدري عن دوارج الرزايا (١) وسوالف البلايا إلا مثل بعيني (۷) عن غوابر (٨) أعظمها وأفظعها، وبواقي (۹) أشدّها وأنكرها، ونوائب مخلوطة بغضبك ونوازل معجونة بسخطك. قال سدير: فاستطارت عقولنا ولهاً، وتصدّعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل (١٠) وظننا أنه سمة (١١) لمكروهة قارعة، أو حلّت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى الله - يا بن خير الورى - عينيك من أية حادثة تستنزف دمعتك وتستمطر عبرتك؟ وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم؟ ۱ قال الفيروز آبادي: المحجر كمجلس ومنبر من العين: ما دار بها وبدا من البرقع. ۲: استلبت قهراً. ٣ وفقد: لعله معطوف على الفجائع، أو على الأبد، أي أوصلت مصابي بما أصابني قبل ذلك من فقد واحد بعد واحد بسبب فناء الجمع والعدد. في بعضى النسخ «يغني» فالجملة معترضة أو حالية (منه الله). ٤ ه أي يخرج بضعف وفتور. وفي غيبة الطوسي: يفشى، على البناء للمفعول، أي ينتشر. ٦ دوارج الرزايا: مواضيها. ۷ «لعيني» ب. الغوابر: جمع غابر: نقيض الماضي، وفي البحار: عوائر: أي المصائب الكثيرة التي تعور العين لكثرتها من قولهم: عنده من المال عائرة عين أي يحار فيه البصر من كثرته، أو من العائر: وهو الرمد والقذى في العين، وتعدية التمثيل بعن لتضمين معنى الكشف. في البحار التراقي: جمع الترقوة، أي يمثل لي أشخاص مصائب أنظر إلى ترقوتها. وقوله: أعظمها، على صيغة ۹ أفعل التفضيل، فيكون بدلاً عن العوائر أو صيغة المتكلم، أي أعدها عظيمة، فيكون صفة، والاحتمالان جاريان في الثلاثة الأخر، وحاصل الكلام أني كلما أنظر إلى دمعة، أو أسمع مني أنيناً للمصائب التي نزلت بنا في سالف الزمان، أنظر بعين اليقين إلى مصائب جليلة مستقبلة أعدها عظيمة فظيعة. ١٠ - أي المهلك، والغوائل: الدواهي. ١١ أي علامة. وقد سبق تفسير سائر أجزاء الخبر في كتاب قصص الأنبياء (منه الله).