(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 180 من 600
»»
[صفحة 180] قال: فزفر (۱) الصادق الزفرة انتفخ منها جوفه، واشتد عنها خوفه، وقال: ويلكم [إنّي] نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله [تقدس اسمه] به محمداً والأئمة من بعده عليه وعليهم السلام، وتأملت فيه مولد قائمنا وغيبته، وإبطاءه وطول عمره، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم، التي قال الله تقدس ذكره: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) (۲) - يعني الولاية فأخذتني الرقة، واستولت على الأحزان. فقلنا: يا بن رسول الله، كرمنا وشرفنا (۳) باشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من [علم] ذلك. قال: إن الله تبارك وتعالى أدار في القائم (٤) منا ثلاثة، أدارها في ثلاثة من الرسل: قدر مولده تقدير مولد موسى عليه السلام، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السلام؛ وقدر إبطاءه تقدير إبطاء نوح، وجعل [له] من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر عليه السلام - دليلاً على عمره. فقلنا له: اكشف لنا يا ابن رسول الله عن وجوه هذه المعاني؟ قال: أما مولد موسى فإنّ فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده، أمر بإحضار الكهنة، فدلوه على نسبه، وأنه يكون من بني إسرائيل، ولم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفاً وعشرين ألف مولود، وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السلام بحفظ الله تبارك وتعالى إياه. وكذلك بنو أمية وبنو العباس، لما وقفوا على أنّ زوال ملكهم و [ملك] الأمراء - زفر: أخرج نفسه مع مده إياه. ٢ - الإسراء: ١٣. ٤ «للقائم» م.