(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 183 من 600
»»
[صفحة 183] وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب؟! كلا ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) (۱). قال الصادق: وكذلك القائم عليه السلام فإنه تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة، الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالإستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليه السلام. قال المفضل: فقلت: يا بن رسول الله فإنّ [هذه] النواصب تزعم أن هذه الآية (٢) نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي! فقال: لا يهدي الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكناً بانتشار الأمن في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها، وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفي عهد علي عليه السلام مع ارتداد المسلمين والفتن التي [كانت] تثور في أيامهم، والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم، ثم تلا الصادق عليه السلام حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا (۳). وأما العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام فإن الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له، ولا لكتاب ينزله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عباده الإقتداء [بها] ولا لطاعة يفرضها له. بلى إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم في أيام غيبته ما يقدر، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، ۱ - هود: ۳۷. ٢ يعني الآية ٥٥ من سورة النور ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا، وهو ما يستفاد مما تقدم من كلام الإمام وما يأتي، والآية مذكورة في منتخب الأنوار. ۳ يوسف: ۱۱۰.