(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 190 من 600
»»
[صفحة 190] فحمد الله وأصلح السمكتين وجاء بهما إلى منزله ففرحت امرأته بذلك وقالت له: إني أريد أن تدعو أبوي حتى يعلما أنك قد كسبت. فدعاهما فأكلا معه، فلما فرغوا قال لهم: هل تعرفوني؟ قالوا: لا والله إلا أنا لم نر إلا خيراً منك! قال: فأخرج خاتمه فلبسه فحنّ عليه الطير والريح وغشيه الملك، وحمل الجارية وأبويها إلى بلاد اصطخر، واجتمعت إليه الشيعة واستبشروا به، ففرج الله عنهم مما كانوا فيه من حيرة غيبته. فلما حضرته الوفاة أوصى إلى آصف بن برخيا بأمر الله تعالى ذكره، فلم يزل بينهم تختلف إليه الشيعة ويأخذون عنه معالم دينهم، ثم غيب الله تبارك وتعالى آصف غيبة طال أمدها، ثم ظهر لهم فبقي بين قومه ما شاء الله، ثم إنه ودعهم فقالوا له: أين الملتقى؟ قال: على الصراط. وغاب عنهم ما شاء الله، فاشتدت البلوى على بني إسرائيل بغيبته وتسلط عليهم بختنصر، فجعل يقتل من يظفر به منهم، ويطلب من يهرب، ويسبي ذراريهم، فاصطفى من السبي من أهل بيت يهودا أربعة نفر فيهم دانيال واصطفى من ولد هارون عزيراً، وهم يومئذ صبية صغار، فمكثوا في يده وبنو إسرائيل في العذاب المهين، والحجة دانيال الله أسير في يد بختنصر تسعين سنة. فلما عرف فضله، وسمع أن بني إسرائيل ينتظرون خروجه، ويرجون الفرج في ظهوره وعلى يده، أمر أن يجعل في جب عظيم واسع، ويجعل معه الأسد ليأكله، فلم يقربه! وأمر أن لا يطعم، فكان الله تبارك وتعالى يأتيه بطعامه وشرابه على يد نبي من أنبيائه، فكان دانيال يصوم النهار ويفطر بالليل على ما يدلى إليه من الطعام. فاشتدت البلوى على شيعته وقومه والمنتظرين له ولظهوره، وشك أكثرهم في الدين لطول الأمد. فلما تناهى البلاء بدانيال وبقومه رأى بختنصر في المنام كأن ملائكة من