(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 191 من 600

[صفحة 191]
السماء قد هبطت إلى الأرض أفواجاً إلى الجبّ الذي فيه دانيال مسلمين عليه
يبشرونه بالفرج، فلما أصبح ندم على ما أتى إلى دانيال، فأمر بأن يخرج من الجب
فلما أخرج اعتذر إليه مما ارتكب منه من التعذيب، ثم فوض إليه النظر في أمور
ممالكه والقضاء بين الناس، فظهر من كان مستتراً من بني إسرائيل ورفعوا
رؤوسهم واجتمعوا إلى دانيال موقنين بالفرج.
فلم يلبث إلا القليل على تلك الحال حتى مات وأفضى الأمر بعده إلى
عزير فكانوا يجتمعون إليه ويأنسون به ويأخذون عنه معالم دينهم.
فغيب الله عنهم شخصه مائة عام ثم بعثه، وغابت الحجج بعده، واشتدت
البلوى على بني إسرائيل حتى ولد يحيى بن زكريا لها وترعرع فظهر وله سبع
سنين، فقام في الناس خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وذكرهم بأيام الله، وأخبرهم أن
محن الصالحين إنما كانت لذنوب بني إسرائيل وأنّ العاقبة للمتقين ووعدهم
الفرج بقيام المسيح الله بعد نيف وعشرين سنة من هذا القول.
فلما ولد المسيح الله أخفى الله عزّ وجلّ ولادته وغيب شخصه، لأنّ مريم علي
لما حملته انتبذت به مكاناً قصيّاً، ثمّ إنّ زكريا وخالتها أقبلا يقصان أثرها حتى
هجما عليها وقد وضعت ما في بطنها وهي تقول: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا
منسِيًّا (۱) فأطلق الله - تعالى ذكره - لسانه بعذرها وإظهار حجتها، فلما ظهرت
اشتدت البلوى والطلب على بني إسرائيل وأكب الجبابرة و الطواغيت عليهم حتى
كان من أمر المسيح ما قد أخبر الله عزّ وجلّ به.
واستتر شمعون بن حمون والشيعة حتّى أفضى بهم الاستتار إلى جزيرة من
جزائر البحر فأقاموا بها ففجر الله لهم العيون العذبة وأخرج لهم من كل الثمرات،
وجعل لهم فيها الماشية وبعث إليهم سمكة تدعى: «القمد» لا لحم لها ولا عظم
۱ - مريم: ۲۳.
التالي صفحة 191 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...