(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 197 من 600
»»
[صفحة 197] باب ذكر أخبار المعمرين لرفع استبعاد المخالفين عن طول غيبة صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين(۱) ١ قال الشيخ لطف الله الصافي: إعلم أنه استبعد طول عمره بعض من العامة حتى عاب على الشيعة على قولهم ببقائه عليه السلام وقال بعض منهم: إن الوصية لأجهل الناس تصرف إلى من ينتظر المهدي عليه السلام، وأنت خبير بأن لا قيمة للاستبعاد في الأمور العلمية، والمطالب الإعتقادية بعد ما قام عليها البرهان، ودلّت عليها الأدلة القطعية من العقل والنقل، فهذا نوع من سوء الظن بقدرة الله تعالى، وليس مبنى له إلا عدم الانس، وقضاء العادة في الجملة على خلافه، وإلا فيتفق في اليوم والليلة بل في كل ساعة وأن ألوف من الحوادث والوقائع العادية في عالم الكون، حتى في المخلوقات الصغيرة وما لا يرى إلا باعانة المكبرات مما أمره أعجب وأعظم من طول عمر إنسان سليم الأعضاء والقوى العارف بقواعد حفظ الصحة العامل بها، بل ليس مسألة طول عمره أغرب من خلقته وتكوينه وانتقاله من عالم الأصلاب إلى عالم الأرحام، ومنه إلى عالم الدنيا، وبهذا دفع الله استبعاد المنكرين للمعاد في كتابه الكريم، قال الله تعالى: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة... (الحج: (٥) الآية، وقال: أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة... (يس: ۷۷) إلى آخر السورة. وقال عز من قائل: (وقالوا أنذاكنا عظاماً ورفاتاً.... (الإسراء: ٤٩) إلى آخر الآية. هذا مع وقوع طول العمر في بعض الأنبياء كالخضر ونوح وعيسى وغيرهم، وكيف يكون الإيمان بطول عمر المهدي أمارة الجهل مع تصريح القرآن الكريم بإمكان مثله في قوله تعالى: ﴿ فلو لا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (الصافات: ١٤٣ و ١٤٤)، ووقوعه بالنسبة إلى نوح في قوله تعالى: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً) (العنكبوت: (١٤)، وبالنسبة إلى المسيح الله في قوله تعالى: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) (النساء: ١٥٩)، وقد أخبر أيضاً بحياة إبليس، وأنه من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، ولم ينكر ذلك أحد من المسلمين ولم يستبعده؟ وروى مسلم في صحيحه في القسم الثاني من الجزء الثاني في باب ذكر ابن صياد، والترمذي في سننه في الجزء الثاني، وأبو داود في صحيحه في باب خبر ابن صائد من كتاب الملاحم روايات متعددة في ابن صياد وابن صائد وأن النبي احتمل أن يكون هو الدجال الذي يخرج في آخر الزمان، وروى ابن ماجة في صحيحه في الجزء الثاني في أبواب الفتن في باب فتنة الدجال وخروج عيسى، وأبو داود في الجزء الثاني من سننه من كتاب الملاحم في باب خبر الجساسة، ومسلم في صحيحه في باب خروج الدجال ومكثه في الأرض حديث تميم الداري، وهو صريح في أن الدجال كان حياً في عصر النبي، وأنه يخرج في آخر الزمان، فإن كان القول