(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 198 من 600

[صفحة 198]
د بطول عمر شخص من الجهل فلم لم ينسب هؤلاء أحد بالجهل مع إخراجهم هذه الأحاديث في كتبهم وصحاحهم؟
وكيف ينسب بالجهل من يعتقد طول عمر المهدي عليه السلام مع تجويز النبي صلى الله عليه وآله مثله في عدو الله الدجال؟!
والحاصل أن بعد وقوع طول العمر لا موقع للتعجب منه، فضلاً عن الاستبعاد والقول باستحالته،
قال السيد ابن طاووس له في ص ٥٥ الفصل ٧٩ من كشف المحجة في مناظرته مع بعض العامة: «لو حضر
رجل وقال: أنا أمشي على الماء ببغداد فإنّه يجتمع لمشاهدته لعلّ من يقدر على ذلك منهم، فإذا مشى على
الماء وتعجب الناس منه، وجاء آخر قبل أن يتفرقوا وقال أيضاً: أنا أمشي على الماء، فإن التعجب منه يكون أقل
من ذلك، فإذا مشى على الماء، فإنّ بعض الحاضرين ربما يتفرقون ويقل تعجبهم، فإذا جاء ثالث وقال: أنا أيضاً
أمشي على الماء فربما لا يقف للنظر إليه إلا قليل، فإذا مشى على الماء سقط التعجب من ذلك. فإن جاء رابع
وذكر أنه يمشي أيضاً على الماء فربما لا يبقى أحد ينظر إليه ولا يتعجب منه، وهذه حالة المهدي، لأنكم
رويتم أن إدريس حي موجود في السماء منذ زمانه إلى الآن، ورويتم أن الخضر حي موجود منذ زمان
موسى أو قبله إلى الآن، ورويتم أن عيسى حي موجود في السماء، وأنه يرجع إلى الأرض مع المهدي عليه السلام،
فهؤلاء ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم، وسقط التعجب بهم من طول أعمارهم، فهلا كان لمحمد بن
عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وآله أسوة بواحد منهم أن يكون من عترته آية الله جل جلاله في أمته بطول عمر
واحد من ذريته، فقد ذكرتم ورويتم في صفته أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً؟
ولو فكرتم لعرفتم أن تصديقكم وشهادتكم أنه يملأ الأرض بالعدل شرقاً وغرباً وبعداً وقرباً أعجب من طول
بقائه، وأقرب إلى أن يكون ملحوظاً بكرامات الله جل جلاله لأوليائه، وقد شهدتم أيضاً له أن عيسى بن مريم
النبي المعظم يصلي خلفه، مقتدياً به، مقتدياً به في صلاته، وتبعاً له ومنصوراً به في حروبه وغزواته، وهذا أيضاً أعظم
مقاماً مما استبعدتموه من طول حياته، فوافقوا على ذلك، انتهى».
وقال العلامة سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص ۳۷۷: وعامة الإمامية على أن الخلف الحجة
موجود، وأنه حي يرزق، ويحتجون على حياته بادلة؛ منها: أن جماعة طالت أعمارهم: كالخضر، وإلياس، فإنّه
لا يدرى كم لهما من السنين، وأنهما يجتمعان كل سنة فيأخذ هذا من شعر هذا، وهذا من شعر هذا، وفي التوراة:
أن ذا القرنين عاش ثلاثة ألاف سنة، والمسلمون يقولون ألفاً وخمسمائة، ونقل عن محمد بن إسحاق أسماء
جماعة كثيرة رزقوا طول العمر، وقد أسرد الكلام في جواز بقائه له منذ غيبته إلى الآن، وأنه لا امتناع في
بقائه، انتهى».
واستدل الحافظ الكنجي الشافعي في كتاب «البيان» ب ٢٥ على ذلك ببقاء عيسى والخضر وإلياس، وبقاء
الدجال وإبليس، وذكر دليلاً على بقاء الدجال ما رواه مسلم في حديث طويل في الجساسة، انتهى. وقد
التالي صفحة 198 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...