(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 216 من 600
»»
[صفحة 216] إلينا. فمكثنا في تلك البقعة نحو خمسة أيام ووالدي يطلب النهر فلا يجده، وبعد الإياس عزم على الإنصراف حذراً من التلف لفناء الزاد والماء، والخدم الذين كانوا معنا [ضجروا] فأوجسوا في أنفسهم خيفة من الطلب. فألحوا على والدي بالخروج من الظلمات، فقمت يوماً من الرحل لحاجتي، فتباعدت من الرحل قدر رمية سهم فعثرت بنهر ماء أبيض اللون عذب لذيذ، لا بالصغير من الأنهار ولا بالكبير يجري جرياناً ليناً، فدنوت منه، وغرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثة فوجدته عذباً بارداً لذيذاً، فبادرت مسرعاً إلى الرحل، وبشرت الخدم بأني قد وجدت الماء، فحملوا ما كان معنا من القرب والأداوى) لنملأها، ولم أعلم أن والدي في طلب ذلك النهر، وكان سروري بوجود الماء لماكنا عدمنا الماء وفني ما كان معنا؛] (٢) وكان والدي في ذلك الوقت غائباً عن الرحل مشغولاً بالطلب، فجهدنا وطفنا ساعة هوية (۳) على أن نجد النهر، فلم نهتد إليه حتّى أنّ الخدم كذبوني وقالوا لي: لم تصدق! فلما انصرفت إلى الرحل، وانصرف والدي، أخبرته بالقصة، فقال لي: يا بني، الذي أخرجني إلى هذا المكان وتحمل الخطر كان ذلك النهر، ولم أرزق أنا، وأنت رزقته وسوف يطول عمرك حتى تمل الحياة. ورحلنا منصرفين، وعدنا إلى أوطاننا وبلدنا، وعاش والدي بعد ذلك سنيات ثم توفي. فلما بلغ سني قريباً من ثلاثين سنة وكان قد] اتصل بنا وفاة النبي صلى الله عليه وآله ووفاة عليه وآله ۱ «الأدوات» م. ۲ وذهلت لفرحتي بوجود الماء والخوف من التلف عن أن ذلك مطلوب أبي» المنتخب. ٣ قال ابن الأثير في النهاية: ٢٨٥/٥: وفيه كنت أسمعه الهوي من الليل» الهوي بالفتح الحين الطويل من