(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 226 من 600
»»
[صفحة 226] وأما ما سمعت، فإنه حدثني ملك من ملوك حمير أن بعض ملوك التبابعة (١) ممن [قد] دانت له البلاد [و] كان يقال له: ذو سرح (٢) كان أعطي الملك في عنفوان شبابه، وكان حسن السيرة في أهل مملكته، سخياً فيهم مطاعاً فملكهم سبعمائة سنة (٣)، وكان كثيراً ما يخرج في خاصته إلى الصيد والنزهة. فخرج يوماً في بعض متنزهه، فأتى على حيتين: إحداهما بيضاء كأنها سبيكة فضة، والأخرى سوداء كأنّها حممة (٤) وهما تقتتلان، وقد غلبت السوداء على البيضاء، وكادت تأتي على نفسها، فأمر الملك بالسوداء فقتلت، وأمر بالبيضاء فاحتملت حتى انتهى بها إلى عين من ماء نقي عليها شجرة، فأمر فصب عليها من الماء، وسقيت حتى رجعت إليها نفسها، فأفاقت فخلى سبيلها، فانسابت الحية ومضت لسبيلها، ومكث الملك يومئذ في متصيده ونزهته. فلما أمسى رجع إلى منزله، وجلس على سريره في موضع لا يصل إليه حاجب ولا أحد، فبينا هو كذلك إذ رأى شاباً آخذاً بعضادتي الباب، وبه من الشباب (٥) والجمال شيء لا يوصف، فسلم عليه (٦)، فذعر منه الملك، وقال له: من أنت؟ ومن أدخلك و أذن لك في الدخول علي في هذا الموضع الذي لا يصل [إلي] فيه حاجب ولا غيره؟ ۱ - هم بنو حمير، كانوا باليمن، وإنما سموا تبابعة لأنه يتبع بعضهم بعضاً.... ٢ كذا وفي الأخبار الطوال: ۱۹ ذو شرخ. وفي مروج الذهب: ٦١/٢: ذو الصرح. واسمه الهدهاد ابن شرحبيل بن عمرو بن مالك الرائش. قال عنه الدينوري في الأخبار الطويلة أنه تزوج ابنة ملك الجن بأرض اليمن، فولدت له بلقيس ملكة سبأ] وذكر المسعودي في مروج الذهب: ٤٩/٢ خبر الحيتين الآتي، ثم قال: خبر ظريف، وهو موجود في كتاب أخبار التبابعة ذكره اليعقوبي أيضاً في تاريخه: ١٩٦/١. لم نقف على هذه المدة في كتب التاريخ، والمذكور أن تبع الأول ملك، وطال عمره حتى ملك أربعمائة سنة. - حممة: جمعها الحمم الرماد والفحم وكل ما احترق من النار.