(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 268 من 600
»»
[صفحة 268] وشماتة للعدو، وسوء ظن بالربّ، وإياكم أن تكونوا بالأحداث مغترين، ولها آمنين، ومنها ساخرين، فإنّه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها فإنّما الإنسان في الدنيا غرض (۱) تعاوره الرماة، فمقصر دونه، ومجاوز لموضعه وواقع عن يمينه و شماله، ثم لابد أنه يصيبه. (۲) قال السيد المرتضى له وقد ضمّن ابن الرومي " معنى قول زهير بن جناب: الإنسان في الدنيا (۳) غرض تعاوره الرماة، فمقصر دونه، ومجاوز له، وواقع عن يمينه وشماله، ثم لابد أن يصيبه أبياتاً، فأحسن فيها كل الإحسان، والأبيات: كفى بسراج الشيب في الرأس هادياً لمن قد أضلته المنايا لياليا أمن بعد إبداء المشيب مقاتلي لرامي المنايا تحسبيني ناجيا (٤) غدا الدهر يرميني فتدنو سهامه لشخصي أخلق أن يصبن سواديا وكان كرامي الليل يرمي ولا يرى فلما أضاء الشيب شخصي رمانيا أما البيت الأخير، فإنّه أبدع فيه وغرب، وما علمت أنه سبق إلى معناه، لأنه جعل الشباب كالليل الساتر على الإنسان، الحاجز بينه وبين من أراد رميه لظلمته، والشيب مبدياً لمقاتله، هادياً إلى إصابته لضوئه وبياضه، وهذا في نهاية حسن المعنى. وأراد بقوله: رماني: أي أصابني، ومثله قول الشاعر: فلما رمى شخصي رميت سواده ولابد أن يرمى سواد الذي يرمي ١ -: كل ما نصبته للرمي. وتعاوره: أي تداوله. ٢ هو علي بن العباس بن جريح الرومي، نشأ ببغداد وتوفي بها، وقيل: قتله القاسم بن عبيد الله وزير المكتفي بالله بالسم، وكان من مختلقي معاني الشعراء، والمجودين في القصير والطويل، متصرفاً في المذهب تصرفاً حسناً، وكان أقل أدواته الشعر، ومن قوله العجيب الذي ذهب إلى معاني فلاسفة اليونان، ومن مهر من المتقدمين: قوله في القصيدة التي قالها في صاعد بن مخلد: يكون بكاء الطفل ساعة يوضع / يولد لما تؤذن الدنيا به من صروفها لأفسح مما كان فيه وأوسع / وأرغد وإلا فما يبكيه منها، وإنها ٤ «راجيا» ب. «الدهر» م.