(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 302 من 600
»»
[صفحة 302] إبله، فلم ير داخلاً ولا خارجاً، فنزل عن ناقته وعقلها وسلّ سيفه. ودخل من باب الحصن، فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم منهما ولا أطول، وإذا خشبها من أطيب عود، وعليها نجوم من ياقوت أصفر وياقوت أحمر ضؤوها قد ملأ المكان، فلما رأى ذلك أعجبه، ففتح أحد البابين ودخل. فإذا هو بمدينة لم ير الراؤون مثلها قط، وإذا هو بقصور، كل قصر منها معلق تحته أعمدة من زبرجد وياقوت، وفوق كلّ قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعلى كل باب من أبواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة، من عود طيب قد نضدت عليه اليواقيت، وقد فرشت تلك القصور باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران. فلما رأى ذلك أعجبه، ولم ير هناك أحداً فأفزعه ذلك، ثم نظر إلى الأزقة فإذا في كل زقاق منها أشجار قد أثمرت، تحتها أنهار تجري فقال: هذه الجنة التي وصف الله عزّ وجلّ لعباده في الدنيا، والحمد لله الذي أدخلني الجنة. فحمل من لؤلؤها ومن بنادق المسك والزعفران، ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ومن ياقوتها لأنه كان مثبتاً في أبوابها وجدرانها، وكان اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران منثوراً بمنزلة الرمل في تلك القصور والغرف كلها. فأخذ منها ما أراد وخرج حتى أتى ناقته وركبها، ثم سار يقفو أثر ناقته حتى رجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه، وأعلم الناس أمره، وباع بعض ذلك اللؤلؤ، وكان قد اصفار وتغيّر من طول ما مر عليه من الليالي والأيام. فشاع خبره، وبلغ معاوية بن أبي سفيان، فأرسل رسولاً إلى صاحب صنعاء وكتب بإشخاصه، فشخص حتى قدم على معاوية، فخلا به وسأله عما عاين، فقص عليه أمر المدينة وما رأى فيها، وعرض عليه ما حمله منها من اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فقال: والله ما أعطي سليمان بن داود مثل هذه المدينة.