(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 303 من 600

[صفحة 303]
فبعث معاوية إلى كعب الأحبار فدعاه وقال له: يا أبا إسحاق، هل بلغك أن في
الدنيا مدينة مبنية بالذهب والفضة، وعمدها من الزبرجد والياقوت، وحصى
قصورها وغرفها اللؤلؤ، وأنهارها في الأزقة تجري تحت الأشجار؟
قال كعب: أما هذه المدينة صاحبها شداد بن عاد الذي بناها، وأما المدينة فهي
إرم ذات العماد، وهي التي وصفها الله عزّ وجلّ في كتابه المنزل على نبيه
محمد، وذكر أنه لم يخلق مثلها في البلاد. قال معاوية: حدثنا بحديثها.
فقال: إن عاد الأولى وليس بعاد قوم هود - كان له ابنان: سمى أحدهما
شديداً، والآخر شدّاداً، فهلك عاد، وبقيا وملكا، وتجبرا وأطاعهما الناس في
الشرق والغرب، فمات شديد وبقي شدّاد، فملك وحده ولم ينازعه أحد.
وكان مولعاً بقراءة الكتب، وكان كلّما سمع بذكر الجنة وما فيها من البنيان
والياقوت والزبرجد واللؤلؤ رغب أن يفعل مثل ذلك في الدنيا عوا على الله
عزّ وجلّ، فجعل على صنعتها مائة رجل تحت كل واحد منهم ألف من الأعوان،
فقال: انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض وأوسعها، فاعملوا لي فيها مدينة من
ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ واصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من
زبرجد، وعلى المدينة قصوراً، وعلى القصور غرفاً، وفوق الغرف غرفاً، واغرسوا
تحت القصور في أزقتها أصناف الثمار كلها، وأجروا فيها الأنهار حتى تكون
تحت أشجارها، فإنّي قرأت في الكتب صفة الجنّة وأنا أحب أن أجعل مثلها في
الدنيا. قالوا له: كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر والذهب والفضة حتى
يمكننا أن نبني مدينة كما وصفت؟
قال شدّاد: ألا تعلمون أن ملك الدنيا بيدي؟ قالوا: بلى. قال: فانطلقوا إلى كل
معدن من معادن الجواهر والذهب والفضة، فوكلوا بها حتى تجمعوا ما تحتاجون
إليه، وخذوا جميع ما تجدونه في أيدي الناس من الذهب والفضة. فكتبوا إلى كل
ملك في الشرق والغرب، فجعلوا يجمعون أنواع الجواهر عشر سنين، فبنوا له هذه
التالي صفحة 303 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...