(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 309 من 600
»»
[صفحة 309] د بكل ما هو غيب عنا مما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله لا يحصل إلا لأهل اليقين والمتقين الذين نجوا عن ظلمة الوساوس والشبهات الشيطانية، وأنار نفوسهم نور المعرفة واليقين والإيمان الكامل بالله ورسله وكتبه. ومنها: انتظار كمال استعداد الناس لظهوره، فإن ظهوره ليس كظهور غيره من الحجج والأنبياء، وليس مبنياً على الأسباب الظاهرية والعادية، وسيرته أيضاً كما ترى في الأبواب الآتية - مبنية على الحقائق، والحكم بالواقعيات، ورفض التقية والتسامح في الأمور الدينية، فالمهدي عليه السلام شديد على العمال، شديد على أهل المعاصي، وحصول هذه الأمور محتاج إلى حصول استعداد خاص للعالم، ورقاء البشر في ناحية العلوم والمعارف، وفي ناحية الفكر، وفي ناحية الأخلاق، حتى يستعد لقبول تعليماته العالية وبرنامجه الأصلاحي. ومنها: الخوف عن القتل، يشهد التاريخ أن سبب حدوث الغيبة ظاهراً خوفه عن قتله، فإن أعداءه كما ستطلع عليه في الأبواب الآتية - عزموا على قتله إطفاء لنوره، واهتماماً بقطع هذا النسل الطيب المبارك، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره. ومنها: غيرها مما ذكر في الكتب المفصلة. فإن قلت: أي فائدة في وجود الإمام الغائب عن الأبصار؟ فهل وجوده وعدمه إلا سواء؟ قلت أولاً: إن فائدة وجود الحجة ليست منحصرة في التصرف في الأمور ظاهراً، بل أعظم فوائد وجوده ما يترتب عليه من بقاء العالم بإذن الله تعالى وأمره كما ينادي بذلك قوله: «أهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض»، وقوله: «لا يزال هذا الدين قائماً إلى اثني عشر أميراً من قريش، فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها»، وقال أمير المؤمنين: اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم الله... الخ». وثانياً: إن عدم تصرفه ليس من قبله، والمسؤولية في عدم تصرفه متوجهة إلى رعيته، وأشار إلى الوجهين المحقق الطوسي في «التجريد» بقوله: «وجوده لطف، وتصرفه لطف آخر، وعدمه منا». وثالثاً: نقول: إنا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه كما في الشافي وتنزيه الأنبياء فإذاً لا مانع عن تصرفه في بعض الأمور المهمة بواسطة بعض أوليائه وخواصه وانتفاعهم منه. ورابعاً: ما هو المسلّم والمعلوم استتاره عن الناس، وعدم إمكان الوصول إليه في الغيبة إلا لبعض الخواص وغيرهم أحياناً لبعض المصالح - ولكن لا يلازم هذا استتار الناس عنه صلوات الله عليه، فإنّه كما يستفاد من الروايات يحضر الموسم أيام الحج، ويحجّ، ويزور جده وآباءه المعصومين، ويصاحب الناس، ويحضر المجالس، ويغيث المضطر، ويعود بعض المرضى وغيرهم، وربما يتكفل بنفسه الشريفة جعلني الله فداه قضاء حاجاتهم. والمراد من عدم إمكان الوصول إليه في زمان الغيبة عدم إمكان معرفته بعينه وشخصه. وخامساً: لا يجب على الإمام أن يتولى التصرف في الأمور الظاهرية بنفسه، بل له تولية غيره بالخصوص كما فعل في زمان غيبته الصغرى، أو على نحو العموم كما فعل في الغيبة الكبرى، فنصب الفقهاء والعلماء العدول