(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 308 من 600

[صفحة 308]
د ودلالة الأحاديث القطعية عليها، وبعد وقوعها في الأمم السالفة، كما ذكره الإمام في رواية سدير الطويلة، قال
المفيد: وثم ولي الله تعالى يقطع الأرض بعبادة ربه تعالى، والتفرد من الظالمين بعمله، ونأى بذلك عن دار
المجرمين، وتعبد بدينه عن محل الفاسقين، لا يعرف أحد من الخلق له مكاناً، ولا يدعي إنسان منهم له لقاء ولا
معه اجتماعاً، وهو الخضر ل موجود قبل زمان موسى إلى وقتنا هذا بإجماع أهل النقل، واتفاق أصحاب
السير والأخبار سائحاً في الأرض لا يعرف له أحد مستقراً ولا يدعي له اصطحاباً إلا ما جاء في القرآن به من
مع موسى، وما يذكره بعض الناس من أنه يظهر أحياناً ولا يعرف، ويظن بعض الناس رآه، أنه بعض
قصته
الزهاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر وإن لم يكن يعرف بعينه في الحال ولا ظنّه، بل اعتقد أنه بعض
أهل الزمان، انتهى كلامه في «الفصول العشرة».
ثم ذكر غيبة موسى ويوسف ويونس وغيرهم. وهذا، وقد صرح أبو عبد الله عليه السلام بأن وجه الحكمة في غيبته عليه السلام
ينكشف إلا بعد ظهوره، وأنه من أسرار الله (في حديث عبد الله بن الفضل الهاشمي)، فعليه يصح لنا أن نقول: بأنّ
السبب الأصلي في حكمته خفي عنا، ولا ينكشف تمام الأنكشاف إلا بعد ظهوره.
نعم، لها فوائد ومصالح معلومة غيره، منها: امتحان العباد بغيبته، واختبار مرتبة تسليمهم ومعرفتهم وإيمانهم بما
أوحى إلى النبي صلى الله عليه وآله، وبشر به عن الله تعالى، وقد جرت سنة الله تعالى بامتحان عباده، بل ليس خلق الناس
وبعث الرسل، وإنزال الكتب إلا للإمتحان، قال الله تعالى: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه)
(الإنسان: ۲)، وقال عز شأنه: الذي خلق الموت والحيوة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) (الملك: ٢)، وقال
سبحانه: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) (العنكبوت: ٢).
ويستفاد من الأخبار التي تقف عليها في هذا الكتاب أن الامتحان بغيبة المهدي عليه السلام من أشد الامتحانات، وأن
المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد.
هذا مضافاً إلى أن في التصديق وعقد القلب والالتزام والإيمان بما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله من الأمور الغيبية امتحاناً
وارتياضاً خاصاً، وثمرة لصفاء الباطن وقوة التدين بدين الله تعالى، فامتحان الناس بغيبته ليكون عملاً
وإيماناً وعلماً، أما عملاً: فلما يحدث في زمان الغيبة من الفتن الشديدة الكثيرة، ووقوع الناس في بليات
عظيمة بحيث يصير أصعب الأمور المواظبة على الوظائف الدينية.
وأما علماً وإيماناً فلأنه إيمان بالغيب، فلا يؤمن به إلا من كمل إيمانه، وقويت معرفته، وخلصت نيته.
والحاصل أن الناس ممتحنون في الإيمان بالله، والتسليم والتصديق بما أخبر به النبي، إلا أن الامتحان
بالإيمان بما كان من الأمور الغيبية ربما يكون أشدّ من غيره، وقد جاء التصريح بوصف هؤلاء المؤمنين في
قوله تعالى: ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب.... الآيات، وذلك لأن الإيمان
التالي صفحة 308 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...