(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 315 من 600

[صفحة 315]
د الرسالة في كل حال، ويطرق القول بأنها تجري مجرى الألطاف التي تتغير بالأزمان والأوقات، والقهر
والحيلولة ليس كذلك، ولا يمتنع أن يقال في ذلك مفسدة، ولا يؤدّي إلى فساد وجوب الرئاسة.
فإن قيل: أليس آباؤه كانوا ظاهرين، ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد؟ قلنا: آباؤه عليهم السلام
حالهم بخلاف حاله، لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم،
ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف، ويزيلون الدول، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهدياً لهم، وليس
يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا آمنوهم على مملكتهم. وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام، لأن
المعلوم منه أنه يقوم بالسيف ويزيل الممالك، ويقهر كل سلطان، ويبسط العدل، ويميت الجور، فمن هذه صفته
يخاف جانبه ويتقى من ثورته، فيتتبع ويرصد ويوضع العيون عليه ويعنى به خوفاً من وثبته، ورهبة من تمكنه،
فيخاف حينئذ، ويحوج إلى التحرز والإستظهار بأن يخفي شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي وعدو إلى وقت
خروجه. وأيضاً فآباؤه إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه،
ويسد مسده من أولادهم، وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام؛ لأن المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل
حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره وغيبته، وفارق حاله حال آبائه، وهذا واضح بحمد الله.
فإن قيل: بأي شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره؟ أبالوحي من الله؟ فالإمام عليه السلام يوحى إليه. أو بعلم ضروري؟
فذلك ينافي التكليف، أو بأمارة توجب غلبة الظن؟ ففي ذلك تغرير بالنفس. قلنا: عن ذلك جوابان:
أحدهما: إن الله أعلمه على لسان نبيه، وأوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة، وزمان زوال الخوف
عنه، فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف عليه، وإنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة، فأما هو فعالم به،
لا يرجع إلى الظن.
والثاني: إنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الأمارات بحسب العادة قوة سلطانه، فيظهر عند ذلك ويكون قد
أعلم [علم / ع] أنه متى غلب في ظنّه كذلك وجب عليه ويكون الظنّ شرطاً، والعمل عنده معلوماً، كما نقوله
في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود، والعمل على جهات القبلة، بحسب الأمارات والظنون وإن كان وجوب
التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة،معلومين، وهذا واضح بحمد الله.
وأما ما روي من الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة، وصعوبة الأمر عليهم، و اختبارهم للصبر عليه،
فالوجه فيها الأخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة والمشاق، لا أن الله تعالى غيب الإمام ليكون ذلك، و كيف
يريد الله ذلك وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم لهم ومعصية، و الله تعالى لا يريد ذلك، بل سبب
الغيبة هو الخوف على ما قلناه، وأخبروا بما يتفق في هذه الحال، وما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك،
والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله تعالى عنهم [غيبة الطوسي: ٣٣٠، عنه البحار: ٩٨/٥٢ ح ٢٢].
٤ - ١٧٦ ١٨، عنه البحار: ٩٨/٥٢ ح ٢٢، تقدم ح ١١٥٧.
التالي صفحة 315 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...