(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 334 من 600
»»
[صفحة 334] إلا أن يعدل عن الإنصاف إلى العناد والخلاف، وطول العمر وخروجه عن المعتاد لا اعتراض به لأمرين أحدهما: إنا لا نسلم أن ذلك خارق للعادة، لأن تطاول الزمان لا ينافي وجود الحياة، وأنّ مرور الأوقات لا تأثير له في العلوم والقدر، ومن قرأ الأخبار ونظر فيما سطر في الكتب من ذكر المعمرين علم أنّ ذلك مما جرت العادة به، وقد نطق القرآن بذكر نوح وأنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وقد صنفت الكتب في أخبار المعمرين من العرب والعجم. وقد تظاهرت الأخبار بأنّ أطول بني آدم عمراً الخضر، وأجمعت الشيعة وأصحاب الحديث بل الأمة بأسرها - ما خلا المعتزلة والخوارج - على أنه موجود في هذا الزمان حي كامل العقل، ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب، ولاخلاف في أن سلمان الفارسي أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قارب من عمره أربعمائة عام. وهب أن المعتزلة والخوارج يحملون أنفسهم على دفع الأخبار، فكيف يمكنهم دفع القرآن وقد نطق بدوام أهل الجنة والنار، وجاءت الأخبار، بلا خلاف بين الأمة فيها بأنّ أهل الجنة لا يهرمون ولا يضعفون، ولا يحدث بهم نقصان في الأنفس، ولو كان ذلك منكراً من جهة العقول لما جاء به القرآن، ولا حصل عليه الإجماع، ومن اعترف بالخضر عليه السلام لا يصح منه هذا الإستبعاد، ومن أنكره حجته الأخبار. وجاءت الرواية عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما بعث الله نوحاً إلى قومه، بعثه وهو ابن خمسين ومائتي سنة ولبث في قومه ألف سنة، إلا خمسين عاماً، وعاش (۱) بعد الطوفان مائتي (٢) سنة، فلما أتاه ملك الموت الله قال له: يا نوح يا أكبر الانبياء، ويا طويل العمر، ويا مجاب الدعوة، ۲ «مائتين وخمسين» م.