(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 333 من 600
»»
[صفحة 333] فإن المعلوم من حاله أنه متى ظهر له قصر في النظر في معجزة، ولحق لهذا التقصير بمن يخاف عنه من الأعداء، على أن أولياء الإمام وشيعته منتفعون به في حال غيبته لأنهم مع علمهم بوجوده بينهم وقطعهم بوجوب طاعته عليهم، لابد أن يخافوه في ارتكاب القبيح، ويرهبوا من تأديبه وانتقامه ومؤاخذته، فيكثر منهم فعل الواجب ويقل ارتكاب المعصية (۱)، أو يكونوا إلى ذلك أقرب، فيحصل لهم اللطف به مع غيبته، بل ربما كانت الغيبة في هذا الباب أقوى، لأن المكلف إذا لم يعرف مكانه ولم يقف على موضعه، وجوز فيمن لا يعرفه أنه الإمام، يكون إلى فعل الواجب أقرب منه إلى ذلك لو عرفه ولم يجوز فيه كونه إماماً. فإن قالوا: إن هذا تصريح منكم بأن ظهور الإمام كإستتاره في الانتفاع به والخوف منه، فنقول: إن ظهوره عليه السلام يجوز أن يكون في المنافع كاستتاره، وكيف يكون ذلك وفي ظهوره وقوة سلطانه انتفاع الولي والعدو والمحب والمبغض، ولا ينتفع به في حال الغيبة إلا وليه دون عدوه. وأيضاً فإن في انبساط يده منافع كثيرة لأوليائه وغيرهم لأنه يحمي حوزتهم، ويسد ثغورهم، ويؤمن طرقهم فيتمكنون من التجارات والمغانم، ويمنع الظالمين من ظلمهم، فتتوفر أموالهم وتصلح أحوالهم، غير أن هذه منافع دنيوية لا يجب إذا فاتت الغيبة أن يسقط التكليف معها، والمنافع الدينية الواجبة في كل حالة بالإمامة قد بينا أنها ثابتة لأوليائه مع الغيبة، فلا يجب سقوط التكليف [بها] المسألة السادسة: قالوا: لا يمكن أن يكون في العالم بشر له من السنّ ما تصفونه لإمامكم، وهو مع ذلك كامل العقل صحيح الحس، وأكثروا التعجب من ذلك وشنعوا به علينا؟ الجواب (٢): أن من لزم طريق النظر وفرق بين المقدور والمحال، لم ينكر ذلك ۱ «القبيح» م. ۲ «والجواب» م.