(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 358 من 600

[صفحة 358]
أقول: تمامه في باب نص الرسول صلى الله عليه وآله.
د غيرهم، وببركتهم والإستشفاع بهم والتوسل إليهم يظهر العلوم والمعارف على الخلق، ويكشف البلايا عنهم،
فلولاهم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب، كما قال تعالى: «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم»
[الأنفال: ٣٣] ولقد جربنا مراراً لا نحصيها، أن عند انغلاق الأمور، وإعضال المسائل، والبعد عن جناب الحق
تعالى، وانسداد أبواب الفيض، لما استشفعنا بهم، وتوسلنا بأنوارهم، فبقدر ما يحصل الإرتباط المعنوي بهم في
ذلك الوقت تنكشف تلك الأمور الصعبة، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الإيمان، وقد مضى توضيح
ذلك في كتاب الإمامة. الثاني: كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كل آن
انكشاف السحاب عنها وظهورها، ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيام غيبته عليه السلام ينتظر المخلصون من
شيعته خروجه وظهوره في كل وقت وزمان، ولا ييأسون منه الثالث: إن منكر وجوده مع وفور ظهور
آثاره، كمنكر وجود الشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار. الرابع: إنّ الشمس قد تكون غيبتها في السحاب
أصلح للعباد من ظهورها لهم بغير حجاب فكذلك غيبته الله أصلح لهم في تلك الأزمان، فلذا غاب عنهم.
الخامس: إنّ الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب، وربما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة
عن الإحاطة بها، فكذلك شمس ذاته المقدسة، ربما يكون ظهوره أضر لبصائرهم، ويكون سبباً لعماهم عن
الحق، و تحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته كما ينظر الإنسان إلى الشمس من تحت السحاب، ولا يتضرّر
بذلك. السادس: إن الشمس قد تخرج من السحاب، وينظر إليها واحد دون واحد، فكذلك يمكن أن يظهر عليه السلام
في أيام غيبته لبعض الخلق دون بعض السابع: أنهم كالشمس في عموم النفع، وإنما لا ينتفع بهم من كان
أعمى كما فسر به في الأخبار قوله تعالى: ومن كان في هذه أعمى فهو في الأخرة أعمى وأضل سبيلاً)
[الإسراء: ۷۲] الثامن: إن الشمس كما أن شعاعها يدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك، وبقدر
ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم
ومشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية والعلائق الجسمانية، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم
من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع
الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب. فقد فتحت لك من هذه الجنّة الروحانية ثمانية أبواب، ولقد فتح الله علي
بفضله ثمانية أخرى تضيق العبارة عن ذكرها عسى الله أن يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب، يفتح من
كل باب ألف باب، إن شاء الله تعالى، (منه الله).
٣ - ٢٥٣/١ ح ٣، عنه قصص الأنبياء للراوندي: ٣٦٠ - ٤٦٦، إعلام الورى: ١٨٢/٢، البحار: ٢٤٩/٣٦ ح٦٧،
وج ٩٢/٥٢ ح، والمحجة فيما نزل في القائم الحجة: ٥٧. رواه في كفاية الأثر: ١١٥ بإسناده إلى جابر
(مثله)، عنه المحجة البيضاء: ۱۹۷/۱ وعن الإكمال. وأورده في النجم الثاقب: ١٣٦، ومناقب آل أبي طالب:
٢٤٢/١ عن جابر (مثله)، وأخرجه في البحار: ٢٨٩/٢٣ ح ١٦ عن الإعلام والمناقب.
التالي صفحة 358 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...