(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 423 من 600

[صفحة 423]
بيضة الإسلام كانا يسران النفاق، واستدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصديق
والفاروق أسلما طوعاً أو كرهاً؟
قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفاً من الإلزام، وحذراً من أني إن
أقررت لهما بطواعيتهما للإسلام، احتج بأن بدء النفاق، ونشوءه في القلب
لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة، وإظهار البأس الشديد في حمل
المرء على من ليس ينقاد له قلبه، نحو قول الله عزّ وجلّ: فلما رأوا بأسَنا قالوا آمنا
باللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِما كُنَا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَم يَكُ يَنْفَعُهُم إِيمَانُهُم لَمّا رَأوا بَأْسَنا) (۱).
وإن قلت: أسلما كرهاً، كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمة سيوف منتضاة (٢)
كانت تريهما البأس.
قال سعد: فصدرت عنه مزوراً (۳) قد انتفخت أحشائي من الغضب، وتقطع
كبدي من الكرب، وكنت قد اتخذت طوماراً، وأثبت فيه نيفاً وأربعين مسألة من
صعاب المسائل لم أجد لها مجيباً، على أن أسأل فيها خير (٤) أهل بلدي أحمد بن
إسحاق صاحب مولانا أبي محمد. فارتجلت خلفه، وقد كان خرج قاصداً نحو
مولانا بسر من رأى، فلحقته في بعض المناهل (٥)؛
فلما تصافحنا، قال: لخير لحاقك بي؟ قلت: الشوق ثم العادة في الأسئلة.
قال: قد تكافينا على هذه الخطة (٦) الواحدة، فقد برح بي القرم(٧) إلى لقاء
مولانا أبي محمد وأريد أن أسأله عن معاضل في التأويل، ومشاكل في
التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفّة بحر) (٨) لا تنقضي
٢ - أي مسلولة.
- المؤمن: ٨٤، ٨٥.
- الإزورار عن الشيء العدول عنه (منه الله).
٤ « عنها خبير» م.
ه - المنهل: المنزل في المفازة على طريق السفّار، لأن فيه ماء. وفي م «المنازل».
- الخطة: الأمر أو الحالة.
- القرم - بالتحريك: شدة شهوة اللحم، والمراد هنا شدة الشوق (منه).
ضفة البحر: ساحله.
التالي صفحة 423 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...