(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 475 من 600
»»
[صفحة 475] فقال لي: تعرف بها [ابن] الخضيب (۱)؟ فقلت: رحمه الله، دعي فأجاب. فقال: رحمه الله، فما كان أطول ليلته، وأكثر تبتله، وأغزر دمعته! أفتعرف علي بن إبراهيم بن المازيار (۲)؟ فقلت: أنا علي بن إبراهيم. فقال: حياك الله أبا الحسن، ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن ابن علي علي؟ فقلت: معي. قال: أخرجها. فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها؛ فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه بالدموع] وبكى منتحباً حتى بل أطماره (۳). ثم قال: أذن لك الآن (٤) يا ابن المازيار صر إلى رحلك، وكن على أهبة من أمرك، حتى إذا لبس الليل جلبابه، وغمر الناس ظلامه، سر(٥) إلى شعب بني عامر؛ فإنك ستلقاني هناك. فسرت إلى منزلي، فلما أن أحسست بالوقت، أصلحت رحلي وقدمت راحلتي وعكمته (٦) شديداً، وحملت وصرت في متنه، وأقبلت مجداً في السير، حتى وردت الشعب، فإذا أنا بالفتى قائم ينادي: [إلي] يا أبا الحسن، إلي. فما زلت نحوه، فلما قربت، بدأني بالسلام، وقال لي: سر بنا يا أخ. فما زال يحدثني وأحدثه حتى تخرقنا (۷) جبال عرفات، وسرنا إلى جبال منى، وانفجر الفجر الأول، ونحن قد توسطنا جبال الطائف. فلما أن كان هناك، أمرني بالنزول، وقال لي انزل فصل صلاة الليل.فصليت، وأمرني بالوتر، فأوترت، وكانت فائدةً منه، ثم أمرني بالسجود والتعقيب، ثمّ فرغ من صلاته وركب، وأمرني بالركوب. وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف؛ ۱ «الخصيب» م. - كذا، ولعلها أصل لمهزيار. - الطمر: الثوب الخلق. ٤ ذكرت هذه العبارة مرتين في إحدى النسخ. ه «صر» ع، ب. ٦ عكم الدابة: شدّ عليها العكمين، وربط فاها. والعكم الثوب والعدل مادام فيهما المتاع. - أي قطعنا.