(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 500 من 600
»»
[صفحة 500] يا حسين! فلا هو أمرني ولا كناني - (١) فقلت: ماذا تريد؟ قال: لم تزري على الناحية؟! ولم تمنع أصحابي خمس مالك؟! وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئاً، فأرعدت [منه] وتهيبته، وقلت له: أفعل يا سيدي ما تأمر به. فقال: إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه، فدخلته عفواً(٢)، وكسبت ما كسبت فيه، تحمل خمسه إلى مستحقه. فقلت: السمع والطاعة. فقال: امض راشداً. ولوى عنان دابته وانصرف، فلم أدر أي طريق سلك، فطلبته يميناً وشمالاً، فخفي علي أمره، وأزددت رعباً، وانكفأت(۳) راجعاً إلى عسكري وتناسيت الحديث. فلما بلغت قم، وعندي أني أريد محاربة القوم، خرج إلي أهلها، وقالوا: كنا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا، فأما إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك، أدخل البلدة فدبرها كما ترى. فأقمت فيها زماناً، وكسبت أموالاً زائدة على ما كنت أتوقع (٤)، ثم وشى بي القواد إلى السلطان، وحسدت على طول مقامي، وكثرة ما اكتسبت، فعزلت، ورجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان، وسلمت عليه، وأقبلت (٠) إلى منزلي، وجاءني فيمن جاءني، محمد بن عثمان العمري. فتخطى الناس حتى اتكأ على تكأتي، فاغتظت من ذلك، ولم يزل قاعداً ما يبرح، والناس داخلون وخارجون، وأنا أزداد غيظاً؛ فلما تصرّم [الناس، وخلا] المجلس، دنا إلي، وقال: بيني وبينك سر فاسمعه. فقلت: قل. فقال: صاحب الشهباء والنهر يقول: قد وفينا بما وعدنا، فذكر ١ أي لم يقل لي: أيها الأمير، ولا يا ابا عبد الله، تعظيماً لى وتوقيراً، بل سماني باسمي. ٢ أي [من] غير محاربة ومشقة. قال الجزري: فيه أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس: أي السهل المتيسر. وقال الفيروز آبادي: أعطيته عفواً أي بغير مسألة. (منه الله).