(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 518 من 600
»»
[صفحة 518] على الباطل، ومن سلمت يده كان على الحق. فنكل (۱) عثمان وأبي أن يفعل، فأخذ الحاضرون من الرعية والعوام بالعياط (۲) عليه، هذا وكانت أم عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم، فلما رأت ذلك لعنت الحضور الذين كانوا يعيطون على ولدها عثمان، وشتمتهم، وتهدّدت، وبالغت في ذلك، فعميت في الحال! فلما أحست بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها، فإذا هي صحيحة العينين لكن لا ترى شيئاً، فقادوها وأنزلوها، ومضوا بها إلى الحلة. وشاع خبرها بين أصحابها وقرائبها وترائبها (۳)، فأحضروا لها الأطباء من بغداد والحلة فلم يقدروا لها على شيء، فقال لها نسوة مؤمنات كنّ أخدانها(٤): إن الذي أعماك هو القائم عليه السلام فإن تشيعتي وتوليتي وتبرأتي ضمنا لك العافية على الله تعالى، وبدون هذا لا يمكنك الخلاص. فأذعنت لذلك، ورضيت به، فلما كانت ليلة الجمعة حملنها حتى أدخلنها القبة الشريفة في مقام صاحب الزمان وبتن بأجمعهن في باب القبة. فلما كان ربع الليل، فإذا هي قد خرجت عليهن وقد ذهب العمى عنها، وهي تقعدهن واحدة بعد واحدة، وتصف ثيابهنّ وحليهنّ، فسررن بذلك، وحمدن الله تعالى على حسن العافية، وقلن لها: كيف كان ذلك؟ فقالت: لما جعلتنني في القبة وخرجتن عني، أحسست بيد قد وضعت على يدي، وقائل يقول: «أخرجي قد عافاك الله تعالى فانكشف العمى عني، ورأيت القبة قد امتلأت نوراً، ورأيت الرجل، فقلت له: من أنت يا سيدي؟ فقال: محمد بن الحسن! ثم غاب عني. فقمن وخرجن إلى بيوتهن، وتشيّع ولدها عثمان، وحسن اعتقاده واعتقاد أمه ۱ نكل عن الأمر: جبن ونكص. ٢ - أي بالصياح، وفي ع «العباط». عبط فلاناً: عابه. وعبط عرضه: شتمه وتنقصه. وكذا بعدها. الخدن: الصديق.