(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 579 من 600
»»
[صفحة 579] وصيّرت كتاب جعفر في درجه (۱) فخرج الجواب إلي في ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك - أبقاك الله والكتاب الذي أنفذته درجه، وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه، وتكرر الخطأ فيه ولو تدبّرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، والحمد لله رب العالمين حمداً لا شريك له على إحسانه إلينا، وفضله علينا، أبى الله عز وجل للحق إلا إتماماً وللباطل إلا زهوقاً وهو شاهد عليّ بما أذكره، ولي عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه، ويسألنا عما نحن فيه مختلفون، إنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه، ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعاً إمامة مفترضة ولا طاعة ولاذمة، وسأبين لكم جملة(٢) تكتفون بها إن شاء الله. يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثاً ولا أهملهم سُدى (۳) بل خلقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعاً وأبصاراً وقلوباً وألباباً، ثم بعث إليهم النبيين المبشرين ومنذرين يأمرونهم بطاعته، وينهونهم عن معصيته ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم، وأنزل عليهم كتاباً، وبعث إليهم ملائكة يأتين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة، والبراهين الباهرة، والآيات الغالبة؛ فمنهم من جعل النار عليه برداً وسلاماً واتخذه خليلاً، ومنهم من كلمه تكليماً وجعل عصاه ثعباناً مبيناً، ومنهم من أحيا الموتى بإذن الله، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كلّ شيء، ثم بعث محمداً رحمة للعالمين، وتمم به نعمته وختم به أنبياءه، وأرسله إلى الناس كافة وأظهر من صدقه ما أظهر، وبين من آياته وعلاماته ما بين. ثم قبضه لله حميدا فقيداً سعيداً، وجعل الأمر [من] بعده إلى أخيه وابن عمه مواله ١ - أي في طيه. - أي مهملا لا يكلف ولا يجازي. ۲ «ذمه» ع، ب.