(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 74 من 600

[صفحة 74]
إن الله منزلك منزلة ومرتبك مرتبة، فاقبلها بشكر.
فقال له الحسن: يا أبة، قد قبلتها. قال القاسم: على ماذا؟
قال: على ما تأمرني به يا أبة.
قال: على أن ترجع عما أنت عليه من شرب الخمر. قال الحسن: يا أبة، وحق
من أنت في ذكره لأرجعن عن شرب الخمر، ومع الخمر أشياء لا تعرفها.
فرفع القاسم يده إلى السماء، وقال: اللهم ألهم الحسن طاعتك، وجنبه
معصيتك - ثلاث مرات.. ثم دعا بدرج، فكتب وصيته بيده وكانت الضياع
التي في يده لمولانا وقف، وقفه [أبوه].
وكان فيما أوصى الحسن أن قال:
يا بني، إن أهلت لهذا الأمر، يعني الوكالة لمولانا، فيكون قوتك من نصف
ضيعتي المعروفة بفرجيدة (١)، وسائرها ملك لمولاي، وإن لم تؤهل له فاطلب
خيرك من حيث يتقبل الله. وقبل الحسن وصيته على ذلك.
فلما كان في يوم الأربعين، وقد طلع الفجر، مات القاسم فوافاه عبد الرحمان
يعدو في الأسواق حافياً حاسراً وهو يصيح واستداه! فاستعظم الناس ذلك منه
وجعل الناس يقولون: ما الذي تفعل بنفسك؟ فقال: اسكتوا، فقد رأيت ما لم تروه!
وتشيع ورجع عما كان عليه، ووقف الكثير من ضياعه.
وتولى أبو علي بن جحدر غسل القاسم، وأبو حامد يصب عليه الماء، وكفن
في ثمانية أثواب، على بدنه قميص مولاه أبي الحسن ومايليه السبعة الأثواب
التي جاءته من العراق. فلما كان بعد مدة يسيرة، ورد كتاب تعزية على الحسن من
مولانا في آخره دعاء:
ألهمك الله طاعته، وجنبك معصيته وهو الدعاء الذي كان دعا به أبوه، وكان
آخره: «قد جعلنا أباك إماماً لك، وفعاله لك مثالاً».
التالي صفحة 74 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...