(2) لعلهم قالوه على سبيل الاستفهام الإنكارى، أو قالوا: إن لازم ما حدثت من الآيتين أن بدا للّه ما لم يكن في علمه، فهو خلاف ما عليه الشيعة؛ و لما راى أبو بصير ذلك الإنكار و الإعجاب من أصحابه- و هم بطانته- عرض ذلك عليه، فأجاب (عليه السلام) بأنّه لا يلازم ذلك، لان للّه علمين: علم عنده مختص به، لم يطلع عليه أحدا ففيه البداء؛ يقدم ما يشاء، و يؤخر ما يشاء، و يثبت ما يشاء، و يمحو ما يشاء، على ما تقتضيه مصالح الأشياء و منافعها، مع علمه في الازل بتقديمه ذلك و تأخيره؛ و محوه و إثباته.
أقول: الحديث بضميمة ما تقدم عن أبي بصير تحت رقم 27 و ما يأتي عنه تحت رقم 30 يدلّ على ما قلناه.