بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 132 من 439

صفحة
[صفحة 110]

إِنَّ لِلَّهِ عِلْمَيْنِ عِلْمٌ مَكْنُونٌ مَخْزُونٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْبَدَاءُ وَ عِلْمٌ عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ.


28- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ‏ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏ أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَ أَهْلَ الْأَرْضِ ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ فَنَزَلَتِ الرَّحْمَةُ فَقَالَ ذَكِّرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجَعْتُ مِنْ قَابِلٍ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي حَدَّثْتُ أَصْحَابَنَا (1) فَقَالُوا بَدَا لِلَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ‏ (2) قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِلَّهِ عِلْمَيْنِ عِلْمٌ عِنْدَهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ عِلْمٌ نَبَذَهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ فَمَا نَبَذَهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيْنَا.

29- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ سَدِيرٍ (3) قَالَ: سَأَلَ حُمْرَانُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏ إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً وَ كَانَ وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ مِمَّنِ ارْتَضَاهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ عالِمُ الْغَيْبِ‏ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَا غَابَ عَنْ خَلْقِهِ بِمَا يُقَدِّرُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ يَقْضِيهِ فِي عِلْمِهِ فَذَلِكَ يَا حُمْرَانُ عِلْمٌ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ إِلَيْهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ فَيَقْضِيهِ إِذَا أَرَادَ وَ يَبْدُو لَهُ فِيهِ فَلَا يُمْضِيهِ فَأَمَّا الْعِلْمُ الَّذِي يُقَدِّرُهُ اللَّهُ وَ يَقْضِيهِ وَ يُمْضِيهِ فَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ إِلَيْنَا

____________


(1) أي بما حدثتنى في العام الماضى من البداء.

(2) لعلهم قالوه على سبيل الاستفهام الإنكارى، أو قالوا: إن لازم ما حدثت من الآيتين أن بدا للّه ما لم يكن في علمه، فهو خلاف ما عليه الشيعة؛ و لما راى أبو بصير ذلك الإنكار و الإعجاب من أصحابه- و هم بطانته- عرض ذلك عليه، فأجاب (عليه السلام) بأنّه لا يلازم ذلك، لان للّه علمين: علم عنده مختص به، لم يطلع عليه أحدا ففيه البداء؛ يقدم ما يشاء، و يؤخر ما يشاء، و يثبت ما يشاء، و يمحو ما يشاء، على ما تقتضيه مصالح الأشياء و منافعها، مع علمه في الازل بتقديمه ذلك و تأخيره؛ و محوه و إثباته.

أقول: الحديث بضميمة ما تقدم عن أبي بصير تحت رقم 27 و ما يأتي عنه تحت رقم 30 يدلّ على ما قلناه.

(3) وزان شريف.

التالي ص 132/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...