تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 156 من 439
صفحة
[صفحة 130]
يقولون إن الله قد فرغ من الأمر و على النظام و بعض المعتزلة الذين يقولون إن الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن معادن و نباتا و حيوانا و إنسانا و لم يتقدم خلق آدم على خلق أولاده و التقدم إنما يقع في ظهورها. لا في حدوثها و وجودها و إنما أخذوا هذه المقالة من أصحاب الكمون و الظهور من الفلاسفة و على بعض الفلاسفة القائلين بالعقول و النفوس الفلكية و بأن الله تعالى لم يؤثر حقيقة إلا في العقل الأول فهم يعزلونه تعالى عن ملكه و ينسبون الحوادث إلى هؤلاء فنفوا(ع)ذلك و أثبتوا أنه تعالى كل يوم في شأن من إعدام شيء و إحداث آخر و إماتة شخص و إحياء آخر إلى غير ذلك لئلا يتركوا العباد التضرع إلى الله و مسألته و طاعته و التقرب إليه بما يصلح أمور دنياهم و عقباهم و ليرجوا عند التصدق على الفقراء و صلة الأرحام و بر الوالدين و المعروف و الإحسان ما وعدوا عليها من طول العمر و زيادة الرزق و غير ذلك. ثم اعلم أن الآيات و الأخبار تدل على أن الله خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات أحدهما اللوح المحفوظ الذي لا تغير فيه أصلا و هو مطابق لعلمه تعالى و الآخر لوح المحو و الإثبات فيثبت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على أولي الألباب مثلا يكتب فيه