تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 176 من 439
صفحة
[صفحة 146]
الأشياء حاصلة بالعلم بالأصلح فالمعنى أنه لما اقتضى كمال ذاته أن لا يصدر عنه شيء إلا على الوجه الأصلح و الأكمل فلذا لا يصدر شيء عنه تعالى إلا بإرادته المقتضية لذلك. الثالث ما ذكره السيد الداماد (قدس الله روحه) أن المراد بالمشيئة هنا مشيئة العباد لأفعالهم الاختيارية لتقدسه سبحانه عن مشيئة مخلوقة زائدة على ذاته عز و جل و بالأشياء أفاعيلهم المترتب وجودها على تلك المشيئة و بذلك تنحل شبهة ربما أوردت هاهنا و هي أنه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم لكانت الإرادة مسبوقة بإرادة أخرى و تسلسلت الإرادات لا إلى نهاية. الرابع ما ذكره بعض الأفاضل و هو أن للمشيئة معنيين أحدهما متعلق بالشائي و هي صفة كمالية قديمة هي نفس ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير و الصلاح و الآخر يتعلق بالمشيء و هو حادث بحدوث المخلوقات لا يتخلف المخلوقات عنه و هو إيجاده سبحانه إياها بحسب اختياره و ليست صفة زائدة على ذاته عز و جل و على المخلوقات بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات لفرعيتها المنتسبين معا. فنقول إنه لما كان هاهنا مظنة شبهة هي أنه إن كان الله عز و جل خلق الأشياء بالمشيئة فبم خلق المشيئة أ بمشيئة أخرى فيلزم أن تكون قبل كل مشيئة مشيئة إلى ما لا نهاية له