بيان لا ريب في أن خالق الأجسام ليس إلا الله تعالى و أما الأعراض فذهبت الأشاعرة إلى أنها جميعا مخلوقة لله تعالى و ذهبت الإمامية و المعتزلة إلى أن أفعال العباد و حركاتهم واقعة بقدرتهم و اختيارهم فهم خالقون لها. (1) و ما في الآيات من أنه تعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ و أمثالها فإما مخصص بما سوى أفعال العباد أو مؤول بأن المعنى أنه خالق كل شيء إما بلا واسطة أو بواسطة مخلوقاته و أما خلق عيسى(ع)فذهب الأكثر إلى أن المراد به التقدير و التصوير و يظهر من الخبر أن تكون الهيئة العارضة للطير من فعله على نبينا و آله و (عليه السلام) و مخلوقا له و لا استبعاد فيه و إن أمكن أن يكون نسبة الخلق إليه لكونه معدا لفيضان الهيئة و الصورة كما تقوله الحكماء و كذا السامري و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب العدل إن شاء الله تعالى.
(1) أما المعتزلة فهم لا يبالون بامثال هذا الشرك الظاهر و أمّا الإماميّة فهم تبعة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و حاشاهم عن القول بذلك و انك لا تجد حتّى في خبر واحد صحيح منهم القول بأن مع اللّه الخالق لكل شيء خالقا آخر لا لذات و لا لفعل بالمعنى المتنازع فيه و هو الايجاد؛ بل الاخبار المتكاثرة يصرح بخلافه. ط.
(2) لعل صحيحه أحمد بن بشير بقرينة رواية سهل عنه، فيكون أحمد بن بشير البرقي، ذكر الشيخ في رجاله تضعيفه عن ابن بابويه، و الا فمجهول.
(3) بالعين المهملة، قال النجاشيّ في ترجمة ابنه: ينسب الى بنى العم من تميم، أطبق الرجاليون على ضعفه و غلوه.