تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 34 من 458
صفحة
[صفحة 28]
لا كما يطلق بمعنى الإيمان و الإذعان و التعبد قوله(ع)لا بلفظ أي من غير تلفظ بلسان أو من غير احتياج إلى إظهار لفظ بل يلقي في قلوب من يشاء من خلقه ما يشاء.
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدقاق عن الصوفي مثله- ج، الإحتجاج مرسلا مثله بيان اعلم أن للفرقة المحقّة في الجواب عن الاستدلال بتلك الآية على جواز الرؤية وجوها الأول ما ذكره(ع)في هذا الخبر من أن المراد بالناظرة المنتظرة كقوله تعالى فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ روي ذلك عن مجاهد و الحسن و سعيد بن جبير و الضحاك و هو المروي عن علي(ع)(1) و اعترض عليه بأن النظر بمعنى الانتظار لا يتعدى بإلى و أجيب بأن تعديته بهذا المعنى بإلى كثيرة كما قال الشاعر
إني إليك لما وعدت لناظر* * * نظر الفقير إلى الغني الموسر.
و قال آخر
و يوم بذي قار رأيت وجوههم* * * إلى الموت من وقع السيوف نواظر.
و الشواهد عليه كثيرة مذكورة في مظانه و يحكى عن الخليل أنه قال يقال نظرت إلى فلان بمعنى انتظرته و عن ابن عباس أنه قال العرب تقول إنما أنظر إلى الله ثم إلى فلان و هذا يعمّ الأعمى و البصير فيقولون عيني شاخصة إلى فلان و طامحة إليك و نظري إلى الله و إليك و قال الرازي و تحقيق الكلام فيه أن قولهم في الانتظار نظرته بغير صلة فإنما ذلك في الانتظار لمجيء الإنسان بنفسه فأما إذا كان منتظرا لرفده و معونته فقد يقال فيه نظرت إليه انتهى و أجيب أيضا بأنا لا نسلم أن لفظة إلى صلة للنظر بل هو واحد الآلاء و مفعول به للنظر بمعنى الانتظار و منه قال الشاعر
____________
(1) سيجيء هذا المعنى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) تحت رقم 9.