و الحديث مختصر و الوجه في هذه الأخبار ما قدّمنا ذكره من تغيّر المصلحة فيه و اقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيّنّاه دون ظهور الأمر له تعالى فإنا لا نقول به و لا نجوّزه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فإن قيل هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى قلنا الأخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغيّر في مخبراته فإنا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغيّر المخبر في نفسه كالإخبار عن صفات الله و عن الكائنات فيما مضى و كالإخبار بأنه يثيب المؤمنين و الضرب الآخر هو ما يجوز تغيّره في نفسه لتغيّر المصلحة عند تغيّر شروطه فإنا نجوّز جميع ذلك كالإخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يرد الخبر