تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 403 من 997
صفحة
أقول: انما أطلنا الكلام في نقل الأقوال حتّى يتضح جلية الحال في هذه المرغمة و الفرية الشائنة، و ترى الباحث أن أقوال الشيعة التي تعرب عن معتقداتهم قديما و حديثا تكذب ما عزاه المخالفون الينا، و أنهم لم يلتزموا بالصدق و الأمانة فيما يكتب عن الشيعة بل التزموا بضدها و لم يتركون قوس افكهم منزعا لم يرموا بها الشيعة، و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا و اللّه خبير بما يعملون.
128
اتصال الإفاضة و مرجعه إلى تحديد زمان الكون و تخصيص وقت الإفاضة لا أنه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه و بطلانه في حد حصوله انتهى. الثاني ما ذكره بعض الأفاضل في شرحه على الكافي و تبعه غيره من معاصرينا و هو أن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة لعدم تناهي تلك الأمور بل إنما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا و جملة فجملة مع أسبابها و عللها على نهج مستمر و نظام مستقرّ فإن ما يحدث في عالم الكون و الفساد فإنما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخرة لله تعالى و نتائج بركاتها فهي تعلم أنه كلما كان كذا كان كذا فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمر ما في هذا العالم حكمت بوقوعه