بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 419 من 439

صفحة
[صفحة 308]

من إقبال ليل متعلق بتقليب و المعنى أن الشمس تعاقب القمر فتطلع عند أفوله و يطلع عند أفولها قوله(ع)قبل كل غاية أي هو سبحانه قبل كل غاية قوله عما ينحله أي ينسبه إليه. قوله(ع)و تأثّل المساكن يقال مجد مؤثّل أي أصيل و بيت مؤثّل أي معمور و أثّل ملكه عظمه و تأثّل عظم و تمكن الأماكن ثبوتها و استقرارها أقول يحتمل أن يكون المعنى التأثل في المساكن و التمكن في الأماكن قوله(ع)و لا من أوائل أبدية أقول على هذه النسخة الأصول الأزلية هي الأوائل الأبدية إذ ما ثبت قدمه امتنع عدمه قوله(ع)فأقام حده أي أتقن حدود الأشياء على وفق الحكمة الإلهية من المقادير و الأشكال و النهايات و الآجال.


36- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلَامُ الظُّهُورِ (1) وَ امْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصِيرِ فَلَا عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ وَ لَا قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ سَبَقَ فِي الْعُلُوِّ فَلَا شَيْ‏ءَ أَعْلَى مِنْهُ وَ قَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلَا شَيْ‏ءَ أَقْرَبُ مِنْهُ فَلَا اسْتِعْلَاؤُهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ فِي الْمَكَانِ بِهِ لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ وَ لَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلَامُ الْوُجُودِ عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ وَ الْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبِيراً.

بيان بطن خفيات الأمور أي علم بواطنها و قيل أي دخل بواطن الأمور الخفية أي هو أمسى عند العقول منها قوله(ع)فلا عين من لم يره أي لا تنكر وجوده عين من لم يره لشهادة فطرته على ظهور وجوده أو أنه لا سبيل من جهة عدم إبصاره إلى إنكاره إذ كان حظ العين إدراك ما صح إدراكه بها لا مطلقا. قوله(ع)يبصره أي يحيط بكنهه قوله(ع)على إقرار أي تشهد أعلام وجوده لغاية ظهورها و وضوحها على أن الجاحد إنما يجحد بلسانه لا بقلبه كما مر مرارا.

37- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالًا فَيَكُونَ‏

____________


(1) الاعلام جمع علم بالتحريك و هو ما يهتدى به و كل ما يدلّ على شي‏ء، و أعلام الظهور: الأدلة لظاهرة التي بها تهتدى إليه.

التالي ص 419/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...