بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع 4 · صفحة 420 من 439

صفحة
[صفحة 309]

أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً وَ يَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً كُلُّ مُسَمًّى بِالْوَحْدَةِ غَيْرُهُ قَلِيلٌ وَ كُلُّ عَزِيزٍ غَيْرُهُ ذَلِيلٌ وَ كُلُّ قَوِيٍّ غَيْرُهُ ضَعِيفٌ وَ كُلُّ مَالِكٍ غَيْرُهُ مَمْلُوكٌ وَ كُلُّ عَالِمٍ غَيْرُهُ مُتَعَلِّمٌ وَ كُلُّ قَادِرٍ غَيْرُهُ يَقْدِرُ وَ يَعْجِزُ وَ كُلُّ سَمِيعٍ غَيْرُهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الْأَصْوَاتِ وَ يُصِمُّهُ كَبِيرُهَا وَ يَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا وَ كُلُّ بَصِيرٍ غَيْرُهُ يَعْمَى عَنْ خَفِيِّ الْأَلْوَانِ وَ لَطِيفِ الْأَجْسَامِ وَ كُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ غَيْرُ بَاطِنٍ وَ كُلُّ بَاطِنٍ غَيْرُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَمْ يَخْلُقْ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لَا تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى نِدٍّ مُثَاوِرٍ وَ لَا شَرِيكٍ مُكَاثِرٍ وَ لَا ضِدٍّ مُنَافِرٍ وَ لَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ لَمْ يَؤُدْهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَ لَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَأَ وَ لَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ وَ لَا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فِيمَا قَضَى وَ قَدَّرَ بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ وَ عِلْمٌ مُحْكَمٌ وَ أَمْرٌ مُبْرَمٌ الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ الْمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ.


بيان قوله(ع)لم تسبق له حال حالا إما مبني على ما مر من عدم كونه تعالى زمانيا فإن السبق و التقدم و التأخر إنما تلحق الزمانيات المتغيرات و هو تعالى خارج عن الزمان أو المعنى أنه ليس فيه تبدل حال و تغير صفة بل كل ما يستحقه من الصفات الذاتية الكمالية يستحقها أزلا و أبدا فلا يمكن أن يقال كان استحقاقه للأولية قبل استحقاقه للآخرية أو كان ظاهرا ثم صار باطنا بل كان أزلا متصفا بجميع ما يستحقه من الكمالات و ليس محلا للحوادث و التغيرات أو أنه لا يتوقف اتصافه بصفة على اتصافه بأخرى بل كلها ثابتة لذاته بذاته من غير ترتيب بينها و لعل الأوسط أظهر. قوله(ع)كل مسمى بالوحدة غيره قليل قيل المعنى أنه تعالى لا يوصف بالقلة و إن كان واحدا إذ المشهور من معنى الواحد كون الشي‏ء مبدأ لكثرة يكون عادا لها و مكيالا و هو الذي تلحقه القلة و الكثرة الإضافيتان فإن كل واحد بهذا المعنى هو قليل بالنسبة إلى الكثرة التي تصلح أن تكون مبدأ لها و لما كان تعالى منزها عن الوصف بالقلة و الكثرة لما يستلزمانه من الحاجة و النقصان اللازمين لطبيعة الإمكان أثبت القلة لكل ما سواه فاستلزم إثباتها لغيره في معرض المدح له نفيها عنه و قيل‏

التالي ص 420/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...