(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 194 من 600
»»
[صفحة 194] السلماسي له تلميذ آية الله السيد السند والعالم المسدد، فخر الشيعة، وزينة الشريعة، العلامة الطباطبائي السيد محمد مهدي المدعو ببحر العلوم ـ أعلى الله درجته ــ وكان المولى المزبور من خاصّته في السر والعلانية، قال: كنت حاضراً في مجلس السيد في المشهد الغروي إذ دخل عليه لزيارته المحقق القمي صاحب القوانين» في السنة التي رجع من العجم إلى العراق زائراً القبور الأئمة، وحاجاً لبيت الله الحرام، فتفرق من كان في المجلس وحضر للاستفادة منه، وكانوا أزيد من مائة، وبقي ثلاثة من أصحابه أرباب الورع والسداد البالغين إلى رتبة الاجتهاد، فتوجه المحقق الأيد إلى جناب السيد وقال: إنكم فزتم وحزتم مرتبة الولادة الروحانية والجسمانية، وقرب المكان الظاهري والباطني، فتصدقوا علينا بذكر مائدة من موائد تلك الخوان، وثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه الجنان، كي تنشرح به الصدور، وتطمئن به القلوب. فأجاب السيد من غير تأمل، وقال: إني كنت في الليلة الماضية - قبل ليلتين أو أقل، والترديد من الراوي في المسجد الأعظم بالكوفة، لأداء نافلة الليل، عازماً على الرجوع إلى النجف في أول الصباح، لئلا يتعطل أمر البحث والمذاكرة - وهكذا كان دأبه في سنين عديدة. فلما خرجت من المسجد ألقي في روعي الشوق إلى مسجد السهلة، فصرفت خيالي عنه، خوفاً من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح فيفوت البحث في اليوم، ولكن كان الشوق يزيد في كلّ آن، ويميل القلب إلى ذلك المكان، فبينا أقدم رجلاً وأؤخّر أخرى، إذا بريح فيها غبار كثير، فهاجت بي وأمالتني عن الطريق، فكأنها التوفيق الذي هو خير رفيق، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد، فدخلت فإذا به خالياً عن العباد والزوار، إلا شخصاً جليلاً مشغولاً بالمناجاة مع الجبار، بكلمات ترق القلوب القاسية، وتسح الدموع من العيون الجامدة، فطار بالي، وتغيّر حالي، ورجفت ركبتي، وهملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها أذني،