(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 199 من 600

[صفحة 199]
لذا تصورت أنه يعني جاء من ذلك المقام، ثم قال لي: لماذا توقفت في هذا
المكان؟ فذكرت له تفاصيل القضية من بروك الجمل، وشكوت إليه سوء حالي.
فتوجه إلى صوب الجمل، فما أن وضع يده على رأس الجمل إلا ونهض على
رجليه، ورأيته يكلم الجمل ويشير له بسبابته يميناً ويساراً [ ويرشده إلى
الطريق ] وبعد ذلك أقبل إليَّ وقال: هل عندك حاجة أخرى؟ قلت: عندي حوائج،
ولكني لا أستطيع في وضعي هذا واضطرابي وشدّة قلقي من ذكرها، فعين لي
موضعاً آتيك فيه وأنا حاضر البال فأسألك عنها. فقال: مسجد السهلة
وفجأة غاب عن ناظري! فجئت إلى قرب والدي، فقلت له: من أي جهة ذهب
هذا الشخص الذي تكلّم معي؟ كنت أريد أن أعرف هل رأوه أم لا؟)
قال: لم يجيء أحد إلى هنا، ولم أنظر وعلى مد بصري في هذه البادية أحداً!
قلت: اركبوا لنذهب. قالوا: ماذا تفعل مع الجمل؟ قلت: اتركوا أمره لي. فركبوا
وأنا أيضاً ركبت الجمل، فنهض وجعل يسير بسرعة وتقدم عليهم مسافة، فناداني
المكاري: إنا لا نستطيع أن نلحق بك مع هذه السرعة، والمقصود صار الأمر على
العكس! وقال المكاري متعجباً: ماذا حصل؟ فالجمل نفس ذلك الجمل، والطريق
نفس الطريق؟! قلت: هناك سرّ في الأمر، وعلى حين غرة ظهر نهر كبير على رأس
الطريق، وبقيت متحيراً مرّةً ثانية أنه ماذا نفعل مع هذا الماء؟ وبينا أنا في حيرتي
هذه وإذا بالجمل يتقدم إلى داخل الماء، وصار يسير يميناً تارةً ويساراً أخرى،
فلما وصل والدي والرجل المكاري إلى النهر، فنادياني: إلى أين تذهب؟ ستغرق،
فإنه لا يمكن عبور هذا النهر!
ولما شاهدوني أسير بالجمل مسرعاً ولا يصيبني مكروه تجرءا على العبور،
فقلت لهما: تعالا يمنة ويسرة في نفس الطريق الذي يسير فيه الجمل. فعبرا كذلك
ووصلنا بأجمعنا سالمين، فعندها ذكرت تلك الحركات التي أشار بها الإمام عليه السلام
بسبابته الشريفة يميناً وشمالاً، وأنها كانت إشارة إلى هذا الماء. وعلى كل حال،
التالي صفحة 199 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...