(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 198 من 600
»»
[صفحة 198] ذهبت مع والدي إلى مكة المعظمة، ولم يكن في حوزتنا غـيـر نـاقة واحدة فقط، وكان والدي راكباً عليها وأنا أمشي على قدمي، وكنت مواظباً على خدمته، وعند عودتنا وصلنا إلى السماوة، فاكترينا بغلاً من رجل سنّي كان ضمن مجموعة أفراد يمتهنون نقل الجنائز بين السماوة والنجف. ولأن الجمل كان بطيء السير، وكثيراً ما كان يبرك ولا يتحرك إلا بعد مشقة وجهد، ركب والدي على البغل وأنا ركبت الجمل، وتحرّكنا من السماوة، وفي أثناء الطريق كان الجمل يتأخر كثيراً في السير لأنّ الطريق كان مليئاً بالأوحال والمستنقعات في أغلب مراحله، وكنت قد ابتليت بسوء خلق الرجـل السـني المكاري، وبقي الحال هكذا حتى وصلنا إلى بقعة كثيرة الوحل، فبرك الجمل وامتنع عن النهوض، وكلما حاولنا حراكه لم يفد معه شيئاً، ولأجل محاولاتنا العديدة غير المجدية في إنهاضه تلطخت ثيابي بالوحل، فعندها اضطر المكاري للتوقف كيما نغسل ثيابي بالماء الموجود في المنطقة. أما أنا فقد ابتعدت عنهم قليلاً لأخلع ثيابي وأغسلها، وكنت قلقاً للغاية، وفي حيرة شديدة مما سيؤول أمرنا وتنتهي إليه عاقبتنا، ثمّ إنّ هذا الوادي كان محفوفاً بالمخاطر بسبب قطاع الطريق، فاهتديت إلى التوسل بولي العصر أرواحنا فداء، ولكن لا من شيء، فالصحراء خالية و لا أحد على مد البصر. وفجأة، وعلى حين غرة رأيت إلى قربي شاباً فيه شبه من السيد مهدي بن السيد حسين الكربلائي ولا أتذكر أنه قال: كانا شخصين أم فقط هذا الشخص، وأيضاً لا أتخطر أنه من الذي بدأ بالسلام منهما على الآخر ) فقلت: شي اسمك؟ قال: سيد مهدي. قلت: ابن السيد حسين؟ قال: لا، ابن السيد حسن. قلت: مـن أيـن أقبلت؟ قال: من الخضر [ وكان في هذه الصحراء مقام معروف بمقام الخضر ] ۱ ـ ما بين المعقوفين من كلام الراوي للقصة عن الشيخ محمد الكوفي.