(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 207 من 600
»»
[صفحة 207] ونحن معه على أحسن حال، وإذا بقافلة قد وردت من الأندلس ومع رجل منها كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور يعرفه فيه بمرض شديد قد عرض له، وأنه يتمنى الاجتماع به قبل الممات، ويحثه فيه على عدم التأخير. فرق الشيخ من كتاب أبيه، وبكى وصمّم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس، فعزم بعض التلامذة على صحبته، ومن الجملة أنا؛ لأنه هداه الله قد كان أحبني محبة شديدة، وحسّن لي المسير معه. فسافرت إلى الأندلس في صحبته، فحيث وصلنا إلى أوّل قرية من الجزيرة المذكورة عرضت لي حمى منعتني عن الحركة، فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رق لي وبكى، وقال: يعزّ علي مفارقتك، فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا إليها عشرة دراهم، وأمره أن يتعاهدني حتى يكون مني أحد الأمرين (١)، وإن من الله بالعافية أتبعه إلى بلده، هكذا عهد إلى بذلك وفقه الله بنور الهداية إلى طريق الحق المستقيم ثم مضى إلى بلد ] الأندلس، ومسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام. فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام لا أستطيع الحركة لشدة ما أصابني من الحمى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمّى، وخرجت أدور في سكك تلك القرية فرأيت قفلاً (٢) قد وصل من جبال قريبة من شاطئ البحر الغربي يجلبون الصوف والسمن والأمتعة، فسألت عن حالهم، فقيل: إنّ هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من أرض البربر، وهي قريبة من جزائر الرافضة. فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم، وجذبني باعث الشوق إلى أرضهم، فقيل لي: إنّ المسافة خمسة وعشرون يوماً، منها يومان بغير عمارة ولا ماء، وبعد ١ - أي السلامة والشفاء أو الموت. ـ القفل - بالتحريك: اسم جمع للقافل، وهو الراجع من السفر، وبه سمي القافلة (منه الله ).