(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 206 من 600
»»
[صفحة 206] نزيل الحلّة صاحب الدار، وحضور جماعة من علماء الحلة والأطراف، قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفقه الله، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوال سنة تسع وتسعين وستمائة، وهذه صورة ما سمعته من لفظه أطال الله بقاء. وربّما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير، لكن المعاني واحدة؛ قال حفظه الله تعالى: قد كنت مقيماً في دمشق الشام منذ سنين، مشتغلاً بطلب العلم عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي وفقه الله لنور الهداية في علمي الأصول والعربية، وعند الشيخ زين الدين علي المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة، لأنه كان عالماً فاضلاً عارفاً بالقراءات السبع، وكان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف والنحو، والمنطق والمعاني، والبيان والأصولين (۱) وكان لين الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث (۲) ولا في المذهب لحسن ذاته. فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول: قال علماء الإمامية، بخلاف المدرسين، فإنهم كانوا يقولون عند ذكر الشيعة: قال علماء الرافضة فاختصصت به و تركت التردد إلى غيره، فأقمنا على ذلك برهة من الزمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة. فاتفق أنه عزم على السفر من دمشق الشام يريد الديار المصرية، فلكثرة المحبة التي كانت بيننا عزّ علي مفارقته، وهو أيضاً كذلك، فآل الأمر إلى أنه هداه الله صمم العزم على صحبتي له إلى مصر. وكان عنده جماعة من الغرباء مثلي، يقرأون عليه، فصحبه أكثرهم. فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالقاهرة (۳) وهي أكبر مدائن مصر كلها، فأقام بالمسجد الأزهر مدة يدرس، فتسامع فضلاء مصر بقدومه، فوردوا كلهم لزيارته، وللانتفاع بعلومه، فأقام في قاهرة مصر مدة تسعة أشهر، ١ - أي أصول الدين والفقه ظاهراً. ۲ ـ «البحث الأول» ع. ـ «بالفاخرة» ب. تصحيف، لأن الفاخرة اسم سميت به بخاری وبما وراء النهر في بعض الأخبار.